ظاهرة مشينة في الجامعة العمومية.. لماذا يسكت الجميع؟

منذ 41 دقيقة
ظاهرة مشينة في الجامعة العمومية.. لماذا يسكت الجميع؟

كتب المقال عبد الحق غريب

في ظل تزايد ظاهرة ابتزاز الطلبة من طرف بعض الأساتذة الباحثين عديمي الضمير، عبر إلزامهم باقتناء كتب أو مطبوعات المقرر، وربط ذلك بالتنقيط والنجاح (لا أعمم)، فإن الأمر لم يعد مجرد سلوك معزول، بل ظاهرة مشينة تستوجب التصدي لها ومحاربتها بكل حزم.

في عدد من المؤسسات الجامعية، ولا سيما بعض كليات الحقوق والآداب، يعرف الأساتذة والموظفون جيدا من يمارس ابتزاز الطلبة، نهارا جهارا، وكل واحد له أسلوبه وطريقته.. ومع ذلك، يسود صمت مريب، ولا احد يقول اللهم إن هذا منكر.

إليكم بعض الممارسات المتداولة:

أستاذ يطلب من الطلبة حمل كراتين مملوءة بالكتب، من كوفر سيارته إلى المدرج، ثم يبدأ عملية البيع.. يمد الطالب المال، فيمد له الأستاذ الكتاب، وكأنه في سوق(جامعة القاضي عياض).

أستاذ ثان يدخل بسيارته إلى المؤسسة، ويفتح الكوفر، لتتحول الكلية إلى فضاء لبيع الكتب والمطبوعات.. كيشد الفلوس ويرد الصرف على الطلبة، بحال مول بطاطا (جامعة القاضي عياض).

أستاذ ثالث يستعين بطالبة تتوفر على سيارة، تملأ الكوفر بالكتب، لتتولى عملية البيع للطلبة مقابل التوقيع على لائحة.. وفي النهاية، تسلم الطالبة للأستاذ المبالغ المحصلة واللائحة الموقعة (جامعة شعيب الدكالي).

أستاذ رابع يوجه الطلبة إلى مكتبة محددة لاقتناء كتبه، مع تسجيل الأسم والتوقيع عند الشراء (جامعة شعيب الدكالي).

اللائحة طويلة.. ولكل أستاذ، في عدد من الجامعات، طريقته في ابتزاز الطلبة..

بالإضافة إلى التبهديلة والذل اللذين يتعرض لهما الأستاذ الباحث وهو يقف أمام الطلبة لبيع كتبه ومطبوعاته، في مشهد قد يتحول فيه الكتاب من مادة علمية إلى وسيلة لابتزاز الطلبة..

تأملوا بشاعة هذا الفعل ومدى انحدار الضمير المهني: طالب لا يقتني كتاب الأستاذ أو مطبوع المقرر يحصل على نقطة قد تؤدي به إلى الرسوب، بينما يحصل من يقتني الكتاب او المطبوع على نقطة مرتفعة.. هذا ما يتداوله الطلبة والأساتذة في بعض الكليات.

ألا يتعلق الأمر هنا بتحويل التقييم الجامعي إلى أداة ضغط وابتزاز؟

ألا تعتبر هذه الوقائع، إذا ثبتت، أفعالا قد تستوجب إحالة الملف على القضاء لتحديد وصفها القانوني؟

إذا لم يتدخل العمداء ورؤساء الجامعات والوزارة بحزم، للتصدي لمنطق السمسرة داخل الجامعة وردع عديمي الضمير..

وإذا صمت الأساتذة الباحثون ولم يتحملوا مسؤوليتهم في مواجهة هذه الظاهرة المشينة بكل الوسائل والإمكانات المتاحة..

فقد يأتي يوم تتحول فيه المؤسسات إلى ما يشبه سوقا أسبوعيا للكتب والمطبوعات، كما توحي به الصورة الافتراضية (أنظر الصورة).. وتصبح الكلية فضاء للبيع والشراء، بدل أن تكون فضاء للعلم والتكوين..

لا أعمم.. ففي جامعاتنا أساتذة شرفاء يضحون من أجل الطالب وسمعة الجامعة، ولهم مني كل الاحترام والتقدير.

الصمت عن هذه الممارسات لن يحل المشكلة، بل قد يكرسها. والأستاذ الباحث، باعتباره جزءا من نخبة المجتمع، مطالب بفتح نقاش جريء ومسؤول حول هذه الظواهر، حتى وإن كانت محدودة، بدل دفنها تحت الصمت..

سمعة الأستاذ الباحث لا تصان بالتستر على الاختلالات، وإنما بمواجهتها وتصحيحها..

وحين تصبح النقطة ثمنا لكتاب، فإن الصمت يصبح تواطؤا.. واشهدوا أنني بلغت.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.