كلاش بريس / خريبكة
لم تكد تمضي دقائق قليلة على نشر مقالنا السابق حول الزيادة المفاجئة بخمسة دراهم في تسعيرة الحمامات التقليدية بخريبكة، حتى انهالت على الجريدة سيل من اتصالات المواطنين المتذمرين، والتي أجمعت كلها على طرح سؤال بليغ ومباشر: من يحمي الساكنة من فرض سياسة الأمر الواقع في الأسعار؟
سيناريو مكرر يضع الساكنة في كل مرة أمام الأمر الواقع، وكأن قرارات رفع الأسعار باتت مبادرات فردية تمضي دون حاجة لترخيص أو مراعاة للقدرة الشرائية للمواطنين، وهو ما يطرح علامات استفهام كبرى حول الخلفيات التي تغذي هذا التحكم في قطاع حيوي يمس الحياة اليومية لآلاف الأسر.
انه ليس معقولا ان يتم فرض زيادة مفاجئة علما ان هذه الحمامات تعتمد على الآبار لتوفير المياه واستخراجها من الفرشة المائية، مما يقلص من كلفة التزود المباشر ويجعل مبررات الارتفاع غامضة وغير مفهومة للرأي العام
واذا كان لزاما التعاطي مع هذه الزيادة بالقبول فالمفروض ايضا ان تسارع الدولة إلى فرص عدادات لاحتساب المياه المستنزفة من الفرشة المائية على اعتبار أن هذه الفرشة هي ملك للجميع.
وفي ظل هذا الوضع المعقد، يتوجه الشارع الخريبكي بسؤال مباشر وصريح إلى عمالة خريبكة ..هل يمكن للكاتب العام ان يضع امام عامل الإقليم ملفا تشخيصيا شاملا حول ملكية الحمامات التقليدية بالمدينة والجهات التي تقف خلف استغلالها؟
ولعل إعداد قاعدة معطيات دقيقة حول ملكية هذه الحمامات، ووضعيتها القانونية، وتراخيص استغلالها، أضحى مدخلاً أساسياً ومحورياً لمعرفة أسباب هذا التحكم والتوافق الشبه الجماعي على فرض هذه الزيادات ولربما اخرى في القادم من الايام
فمعرفة الجهات المالكة والمسيّرة ستُسهم بشكل مباشر في فهم الطبيعة الاقتصادية لهذا القطاع، وتحديد ما إذا كانت هذه القفزات في الأسعار تستند إلى مبررات التكلفة الفعلية أم تخضع لنفوذ ومصالح تجعل الخدمة العمومية رهينة منطق الربح الفردي ( حتى ولو طارت معزة )












