كلاش بريس / الرباط
مع افتتاح البرلمان، اختارت بعض المنابر الصحفية تسليط الضوء على عدد من البرلمانيات من زاوية الجمال والأناقة والمظهر الخارجي، وكأن حضورهن داخل المؤسسة التشريعية مناسبة للحديث عن الإطلالة أكثر من كونها فرصة للتعريف بممثلات الأمة ومؤهلاتهن السياسية والفكرية.
والحال أن السؤال الذي كان ينبغي أن يتصدر هذه التغطيات لا يتعلق بجمال البرلمانية أو أناقتها، وإنما بما تمتلكه من معارف سياسية، ومدى إلمامها بالدستور والقوانين، وقدرتها على فهم القضايا الوطنية، والمساهمة في التشريع، ومراقبة العمل الحكومي، والترافع عن انشغالات المواطنين.
فالبرلمان مؤسسة دستورية تضطلع بمهام التشريع ومراقبة الحكومة وتقييم السياسات العمومية. ومن ثم، فإن تقديم البرلمانيات للرأي العام ينبغي أن ينطلق من طبيعة الأدوار المنتظرة منهن، ومن كفاءاتهن ومساراتهن ومواقفهن وقدرتهن على تحمل المسؤولية.
وكان بإمكان الصحافة أن تقدم مادة أكثر فائدة للقارئ، من خلال التعريف بالتكوين العلمي والمهني للبرلمانيات الجدد، وتجاربهن في تدبير الشأن العام، ومواقفهن من القضايا الاجتماعية والاقتصادية، ومدى إلمامهن بالتحديات التي تواجه البلاد، فضلاً عن تصوراتهن بشأن ممارسة العمل التشريعي والرقابي.
ولا يتعلق الأمر هنا بحرمان البرلمانيات من حقهن في الاهتمام الإعلامي بمظهرهن، ولا بفرض نوع محدد من التغطية عليهن، وإنما بالتساؤل عن الأولويات التي تختارها الصحافة حين تقدم شخصيات يفترض أن تكون محل متابعة ومساءلة بحكم المسؤولية التي يتقلدنها.
كما أن هذا النقاش لا ينبغي أن يتحول إلى تشكيك في كفاءة البرلمانيات بسبب مظهرهن، فالجمال لا ينفي الكفاءة، والأناقة لا تتعارض مع المعرفة السياسية، مثلما أن المظهر لا يصلح دليلاً على امتلاك المؤهلات أو غيابها. المعيار العادل هو إخضاع الجميع، نساءً ورجالاً، للأسئلة نفسها المتعلقة بالكفاءة والأداء والمسؤولية.
المعالجة الصحفية المهنية لا تكتفي بوصف ما تراه العين، بل تبحث عما يحتاج المواطن إلى معرفته. وعندما يتعلق الأمر ببرلمانية تدخل المؤسسة التشريعية لأول مرة، فإن الأهم هو التعريف بمسارها، ومؤهلاتها، ومواقفها، وانتظارات المواطنين منها، وكيف ستترجم مسؤوليتها السياسية إلى عمل ملموس.
فبدلاً من اختزال البرلمانية في لقب «الجميلة»، كان الأجدر بالصحافة أن تسأل عن البرلمانية التي تعرف، وتناقش، وتقترح، وتراقب، وتحاسب، وتدافع عن مصالح المواطنين.













