كلاش بريس / الرباط
تتجه الأنظار في الأوساط السياسية والاقتصادية بالمغرب نحو التوازنات الجديدة التي تعيد تشكيل مشهد السلطة … ومع التحولات المرتقبة في قيادة الجهاز التنفيذي ودخول فاطمة الزهراء المنصوري واجهة المسؤولية الأولى، يبرز سيناريو الصراع الصامت مع عزيز أخنوش، ليس فقط كقائد سياسي أُزيح عن صدارة المشهد، بل كرجل أعمال يملك مفاتيح قطاع حياتي حساس وهو المحروقات.
يقف الشارع المغربي اليوم أمام أسئلة حارقة تتصل بمدى إمكانية تحول سوق الطاقة إلى أداة لضغط سياسي وتصفية حسابات، وكيفية مواجهة الحكومة الجديدة لاحتمال استغلال النفوذ الاقتصادي لإرباك الاستقرار الاجتماعي.
لا يخفى على المتابعين أن قطاع توزيع المحروقات بالمغرب يظل منطقة نفوذ شبيهة بالاحتكار الفعلي، حيث تستحوذ الشركات الكبرى على الحصة الأكبر من السوق. وفي حال تولد شعور بالإقصاء السياسي أو التراجع عن موقع الصدارة، فإن الفرضية المطروحة في الأوساط التحليلية تشير إلى إمكانية المغامرة برفع الأسعار أو تركها تلتهب بحجة تقلبات السوق الدولية. مثل هذا السيناريو من شأنه أن يضع حكومة المنصوري في مواجهة مباشرة مع الغضب الشعبي، ويجعلها في مهب الاحتقان الاجتماعي، خاصة وأن الرقم الحالي لأسعار الوقود بالمغرب يتجاوز القدرة الاستهلاكية للمواطنين مقارنة بدول ذات دخل مماثل.
أمام هذا التحدي المتوقع، لن يكون بمقدور الحكومة الاعتماد على مسكنات الماضي وعلى رأسها آلية دعم مهنيي النقل التي أثبتت عدم نجاعتها في حماية المستهلك النهائي. تتطلب إدارة المعركة استراتيجية متكاملة تبدأ بالضغط لتفعيل صلاحيات مجلس المنافسة بشكل حاسم وإقرار سقف محدد لأرباح شركات التوزيع لمنع أي شطط في التسعير، مع إمكانية اللجوء إلى فرض ضريبة تصاعدية استثنائية على الأرباح الفاحشة التي تجنيها شركات المحروقات في أوقات الأزمات واستغلال عائداتها لموازنة أسعار المواد الأساسية.
كما يتطلب الأمر الانتقال الفوري نحو دعم المواطن عبر بطاقات تعويضية مرتبطة بمؤشرات السجل الاجتماعي الموحد لضمان وصول الدعم لمن يكتوي فعليا بغلاء المعيشة، إلى جانب إيجاد تسوية قانونية واستثمارية عاجلة لتشغيل مصفاة المحمدية سامير باعتبارها الحل الهيكلي الوحيد لتوفير مخزون وطني استراتيجي وكسر احتكار الاستيراد والتوزيع، بالتوازي مع تسهيل شروط التخزين والاستيراد لفاعلين جدد في السوق.
ولا يكتمل هذا المسار إلا بإعلان تفاصيل تكلفة برميل النفط الخام وصولا إلى سعر اللتر بالمضخة بشكل دوري لتحديد المسؤوليات أمام الرأي العام وإحراج كل طرف يحاول استغلال هامش الربح لغايات سياسية.
إن المواجهة المحتملة بين الطموح السياسي والسيطرة الاقتصادية لن تُحسم بالوعود السياسية أو الحلول الترقيعية، فالاستقرار الاجتماعي للبلاد يظل خطاً أحمر، وسيكون على فاطمة الزهراء المنصوري إثبات قدرتها على حماية هذا الاستقرار عبر تدابير حازمة تُقدم مصلحة المواطن المغربي وقدرته الشرائية على أي توازنات أو ضغوطات جانبية.











