سعيد بنقاور / الرباط
في المغرب، السياسة أحيانًا تشبه مهرجان لموسيقي أحواش ، غير أن الجمهور لا يعرف دائمًا مع أي فرقة موسيقية يتبع و لأي فرقة يصفق ،
تدخل الأحزاب السياسية الانتخابات ببرامج لا صلة لها بالواقع ، حتى يخيل للمواطن أن المغرب سيصبح بين ليلة وضحاها دولة من الدول العظمي ووعود بأن التعليم سيزدهر، الصحة ستتحسن، البطالة ستختفي، والأسعار ستصبح صديقة للجيب.
لكن بعد انتهاء الانتخابات، يبدأ المواطن في البحث عن تلك الوعود، فيجد بعضها قد اختفى كما تختفي الشبكة عندما يكون عندك موعد مهم
أما المواطن المسكين، فيبقى يتساءل ??
هل صوتُّ على برنامج انتخابي، أم اشتريت تذكرة لموسم جديد من مسلسل الوعود الكاذبة
والأجمل أن بعض الأحزاب لا تتذكر المواطن إلا عندما تقترب الانتخابات. فجأة يصبح المواطن عزيزً، و شريكًا ، وصاحب القرار، وتكثر الصور والابتسامات واللقاءات. وبعد الانتخابات، قد يحتاج المواطن إلى استعمال منظار للعثور على بعض تلك الوجوه!
أما داخل البرلمان، فالأجواء أحيانًا تستحق برنامجًا كوميديًا مستقلًا. خطب طويلة، تصريحات نارية، وانتقادات متبادلة، والمواطن يتابع من المنزل وهو يقول:
الله يجعل شي قرار من هاد النقاش يوصل حتى لينا
لكن الإنصاف يقتضي القول إن المشكلة ليست في السياسة نفسها، ولا في فكرة الأحزاب، بل في الممارسة السياسية عندما تتحول من خدمة المواطن إلى البحث عن المصلحة الحزبية أو الانتخابية.
المواطن المغربي لا يريد خطابات جميلة فقط. يريد مدرسة جيدة، ومستشفى يحترم كرامته، وفرصة عمل، وإدارة تسهّل حياته، وأسعارًا يستطيع التعامل معها.
وفي النهاية، يبقى السؤال الذي يستحق أن يطرحه “النجم الشعبي المغربي السياسي” على الجميع:
متى تتحول السياسة من فن الكلام و الرقص علي أنغام أحواش إلى فن العمل من أجله….فالمواطن المغربي لم يعد يحتاج إلى موسم جديد من الوعود… بل ينتظر الحلقة التي تظهر فيها النتائج












