خرج علينا عبد الإله بن كيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، من بوابة الرشيدية بـ”خطاب حماسي” يبشر فيه بعودة “الروح النضالية” لحزبه، واشتعال “مصباحه” من جديد بعد نكسة انتخابات 2021. يتحدث الرجل عن محاربة الفساد، وتضارب المصالح، والدفاع عن الفئات الهشة، وكأن القدر قد ساق لنا “منقذاً” لم يسبق له أن جلس على كرسي رئاسة الحكومة لولاية كاملة، وكأن المغاربة يملكون ذاكرة قصيرة المدى طوت صفحات من القرارات “اللاشعبية” التي ما زال المواطن البسيط يؤدي فاتورتها غالية حتى اليوم!
جميل جداً أن يرتدي ابن كيران جلباب “المعارض الشرس” ويتحدث عن كرامة المواطن، لكن الأجمل هو أن يواجه “أرشيفه” الذي لا يرحم. فالمغاربة لم ولن ينسوا للرجل أنه السياسي الذي “يقول القول ويعمل بنقيضه”؛ واليوم يبيع الكلام، وغداً يمرر “كاع الكوارث” باسم الإصلاح.
المغاربة “مانساوش لك” يا بنكيران نهار قلتي:
”ماكاينش التوظيف المباشر” ولا وجود للتوظيف ولو بالماستر”: حين أغلق الباب في وجه معطلي الشعب، ووصل به الأمر حد اعتبار أن “المعطل الي كيطلب وظيفة عندو خلل في الدماغ”، مكرساً قاعدة “العمل مقابل الأجرة”.
: بنكيران هو الذي “قتل الشباب” فاش حدد سن التوظيف وجاب “التعاقد” الذي فجّر استقرار المنظومة التعليمية. وهو نفسه الذي رفض أيزيد رجال التعليم في أجورهم، بل وقال للموظفين علانية وبكل قسوة: “أنا مابغيتش نزيدكم”.
من ينسى عبارته الشهيرة التي قهرت الشغيلة: “الإقتطاع من أجور الموظفين أنا لِّي دَرْتو و أعتز به و لي مابغاهش إدبر راسو!”.
بنكيران سياسي يعتز بإصلاح صندوق المقاصة، لكن الحقيقة الحارقة هي أن بنكيران هو الي حرّر المحروقات، ورفع يده عن دعم المواد الأساسية، تاركاً المغاربة لقمة سائغة لجشع الشركات وتقلبات الأسواق. وها هو الشعب اليوم، بسبب تلك القرارات، باقي ياكل في لعصا ديال الغلا وضيق العيش.
بنكيران هو رئيس حكومة رفع عاليا سقف محاربة الفساد وتنازل عن ذلك بسهولة عندما رفض الكشف عن لوائح المستفيدين من ربع المقالع (مقالع الرمال والمأذونيات)، ليؤكد للجميع أن الشعارات شيء والواقع شيء آخر.
إن مشكلة عبد الإله ابن كيران الحقيقية هي أنه سياسي لا يمكن الوثوق فيه؛ يتقن اللعب بالكلمات ودغدغة المشاعر في اللقاءات الحزبية، بينما كانت قراراته الحكومية “رأسمالية متوحشة” بامتياز استهدفت جيوب الكادحين.
وعليه …فإن إن محاولة بعث “المصباح” من رماده عبر بوابات الخطابة لن تنطلي على بعض المغاربة مجدداً….فمَن أجهز على المقاصة، وحرّر المحروقات، وحرم المعطلين، واقتطع من أرزاق الشغيلة، وتراجع عن كشف لوائح الريع، لا يمكنه اليوم أن يدعي البطولة. حقائق التاريخ واضحة وصارخة: هذا السياسي لا يمكن أن يثق فيه المرء.. هو ببساطة “عدو الدرويش”



















