المال والتضليل ورفض محاضر النتائج.. اختلالات تلاحق انتخابات 23 شتنبر

9 أكتوبر 2026
المال والتضليل ورفض محاضر النتائج.. اختلالات تلاحق انتخابات 23 شتنبر

كلاش بريس

لم تنتهِ الانتقادات الموجهة إلى الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر الماضي بإعلان نتائجها، إذ أعادت تقارير حقوقية حول مراقبة الاقتراع فتح النقاش بشأن ممارسات قالت إنها ما تزال تؤثر في نزاهة التنافس الانتخابي بالمغرب، وفي مقدمتها شراء الأصوات، واستغلال النفوذ المالي، والامتناع عن تسليم محاضر النتائج.

وفي هذا السياق، رصد المركز المغربي لحقوق الإنسان مجموعة من الاختلالات التي طبعت مراحل من العملية الانتخابية، معتبرا أن توظيف الأموال والمساعدات والمنافع العينية لاستمالة الناخبين ظل من أبرز العوامل التي أخلت بمبدأ تكافؤ الفرص، وأثرت في حرية الاختيار لدى المواطنين.

ولم تقتصر الممارسات المسجلة على محاولات التأثير المباشر في الناخبين، إذ أشار التقرير إلى وجود سماسرة بمحيط بعض مراكز التصويت، يشتبه في تدخلهم لتوجيه الأصوات وتنظيم عمليات حشد خارج الضوابط القانونية،

فضلا عن تسخير بعض الوسائل والخدمات العامة في الدعاية لفائدة مترشحين، وإقحام نساء وأطفال من مناطق قروية وهامشية في أنشطة انتخابية استنادا إلى أوضاعهم الاجتماعية الهشة.

وعلى مستوى الأجواء التي رافقت التنافس، سجل المصدر ذاته حالات من التوتر والاحتكاك بين الأطراف المتنافسة، شملت تبادلا للاتهامات والتدافع اللفظي وإتلاف ملصقات انتخابية، وهي وقائع استدعت، في بعض الحالات، تدخل المصالح الأمنية لاحتواء الوضع.

الفضاء الرقمي.. جبهة جديدة للتأثير في الناخبين

ومن بين الجوانب التي استأثرت باهتمام التقرير، تنامي الممارسات غير المشروعة عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث أتاح توظيف الأدوات الرقمية والتقنيات الحديثة إمكانيات إضافية للتأثير في الرأي العام الانتخابي، من خلال نشر محتويات مضللة ومقاطع مفبركة، والاستعانة بتقنيات الذكاء الاصطناعي لإنتاج مواد من شأنها الإساءة إلى المنافسين أو ترويج معلومات غير صحيحة، إلى جانب استخدام حسابات وهمية لخدمة أجندات انتخابية معينة.
كما أثار التقرير مسألة الإعلانات الممولة على منصات من قبيل فيسبوك وتيك توك، في ظل ما وصفه بفوضى الإنفاق الرقمي، وما قد ينتج عنها من تفاوت في الإمكانيات المالية والتنظيمية بين الأحزاب والمترشحين، بما يطرح تساؤلات بشأن مدى احترام القواعد المؤطرة للدعاية الانتخابية في الفضاء الإلكتروني.

وفي جانب آخر، توقف المركز عند تداول صور ومقاطع مصورة من داخل المعازل، تظهر بطاقات التصويت بعد اختيار المترشحين، معتبرا أن هذه الوقائع تمس بسرية الاقتراع وتثير شكوكا حول احتمال توظيفها لإثبات تنفيذ اتفاقات مرتبطة بشراء الأصوات، مقابل منافع مالية أو عينية.

محاضر النتائج تحت المجهر

أما في ما يتعلق بفرز الأصوات وإعلان النتائج، فقد أشار التقرير إلى استمرار مؤشرات مرتبطة بتأثير النفوذ المالي ومحاولات التلاعب بنتائج الاقتراع لفائدة بعض المترشحين، مسلطا الضوء، على وجه الخصوص، على وقائع رُصدت بمدينة طنجة.

كما أعاد الامتناع عن تسليم محاضر النتائج إلى الواجهة إشكالية الشفافية في تدبير العملية الانتخابية، بالنظر إلى الدور الذي تضطلع به هذه الوثائق في تمكين المترشحين وممثليهم من مراقبة النتائج ومقارنتها بالمعطيات المعلنة رسميا.

وسجل التقرير، في السياق نفسه، حالات من التضييق على الملاحظين الميدانيين، بما يطرح تحديات أمام قيامهم بمهام الرصد والتوثيق وفق الضوابط المعتمدة.

وتعيد هذه الخلاصات، وفق ما تضمنه التقرير، تسليط الضوء على عدد من الإشكالات التي لا ترتبط فقط بيوم التصويت، بل تمتد إلى تمويل الحملات الانتخابية، وضبط استعمال الوسائل العامة، ومراقبة الدعاية الرقمية، وضمان سرية الاقتراع، وصولا إلى شفافية فرز الأصوات وتسليم المحاضر.

وبينما تشكل تقارير الملاحظة الحقوقية إحدى آليات تقييم المسار الانتخابي، تظل معالجة الاختلالات التي ترصدها مرتبطة بمدى التحقق من الوقائع المثارة، وترتيب المسؤوليات القانونية بشأنها، واتخاذ التدابير الكفيلة بتعزيز الثقة في المؤسسات المنتخبة وضمان نزاهة الاستحقاقات المقبلة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.