السكن حق دستوري… فمن سرقه من المغاربة؟

منذ 4 ساعات
السكن حق دستوري… فمن سرقه من المغاربة؟

أصبح امتلاك سكن في المغرب معركة يومية تستنزف جيوب المواطنين وأعصابهم. بين الارتفاع الصاروخي للأسعار، وجمود القدرة الشرائية، وتعقيد المساطر الإدارية، يجد آلاف المغاربة أنفسهم عالقين بين حلم الاستقرار وواقع مرير عنوانه الإقصاء السكني.

في السنوات الأخيرة، عرفت أسعار العقار ارتفاعًا غير مسبوق، خاصة في المدن الكبرى، حيث أصبحت شقة متوسطة المساحة تتطلب ميزانية تفوق بكثير إمكانيات الطبقة المتوسطة، ناهيك عن الفئات الهشة. هذا الوضع لم يكن نتيجة الصدفة، بل هو نتاج تراكمات من المضاربات العقارية، وغياب مراقبة حقيقية للأسعار، وترك السوق لمنطق “العرض والطلب” دون حماية فعلية للمستهلك.

في المقابل، الأجور لا تواكب هذا الارتفاع، ما خلق فجوة خطيرة بين الدخل وتكلفة العيش. فالمواطن الذي كان يحلم قبل سنوات بامتلاك شقة عبر قرض بنكي، أصبح اليوم عاجزًا حتى عن تغطية مصاريف الكراء، في ظل ارتفاع غير مبرر لسومة الإيجار، وغياب آليات ضبط واضحة تحمي المكتري.

أما البرامج السكنية المدعمة، التي رُوّج لها كحل لإنعاش الولوج إلى السكن، فقد اصطدمت بواقع مختلف. فالكثير من المشاريع تفتقر للجودة، أو تقع في مناطق تفتقد لأبسط شروط العيش الكريم من نقل، وتعليم، وصحة. كما أن شروط الاستفادة تبقى في كثير من الأحيان معقدة أو غير منصفة، ما يفتح الباب أمام الإحباط وفقدان الثقة.

ولا يمكن إغفال دور بعض المنعشين العقاريين الذين حولوا هذا القطاع إلى مجال لتحقيق أرباح خيالية، أحيانًا على حساب الجودة والشفافية. شقق تُباع بأثمنة مرتفعة، لكنها تعاني من عيوب في البناء، أو تأخر في التسليم، أو مشاكل قانونية تثقل كاهل المشتري لسنوات.

وسط كل هذا، يبقى السؤال معلقًا: من يحمي المواطن؟ وأين هي السياسات العمومية القادرة على إعادة التوازن لهذا القطاع الحيوي؟ فالسكن لم يعد رفاهية، بل حق دستوري وشرط أساسي للكرامة الإنسانية.

اليوم، أكثر من أي وقت مضى، أصبح من الضروري إعادة النظر في منظومة السكن بالمغرب، عبر وضع حد للفوضى العقارية، وتفعيل المراقبة، وتبني حلول واقعية تضمن الولوج العادل إلى السكن اللائق. لأن استمرار الوضع على ما هو عليه، يعني ببساطة تكريس الإقصاء وتعميق الفوارق الاجتماعية… وتحويل حلم السكن إلى كابوس جماعي.
[

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة