أولاد عياد… حين يتحول الزمن إلى عبءٍ على التنمية

14 أبريل 2026
أولاد عياد… حين يتحول الزمن إلى عبءٍ على التنمية

منذ سنة 2003 إلى اليوم، تعيش مدينة أولاد عياد على إيقاع زمنٍ تنموي مهدور، كأن عقارب الساعة فيها لا تقيس التقدم، وإنما تراكم الإخفاقات. أربعة مجالس منتخبة تعاقبت على تدبير الشأن المحلي، غير أن الحصيلة تكاد تكون واحدة: أعطاب مزمنة، ومشاريع مؤجلة، وإشكالات كبرى بقيت حبيسة الوعود.

اصل الاشكال يتجلى في غياب رؤية استراتيجية واضحة، قادرة على تفكيك التعقيدات البنيوية التي تعيق انطلاقة حقيقية للمدينة. فملف تحفيظ أراضي الجماعةظل لسنوات طويلة نقطة سوداء في مسار التنمية، حيث عرقل الاستثمار، وجمّد مشاريع سكنية واقتصادية، وأبقى جزءاً مهماً من المجال الحضري في وضعية قانونية ضبابية، لا تشجع على البناء ولا على الاستقرار.

أما مطرح النفايات، القابع فوق أرض تابعة لمعمل السكر، فقد تحول إلى رمز صارخ لسوء التدبير البيئي. مشهد يومي يختزل معاناة الساكنة مع الروائح الكريهة، والتلوث، وتدهور جودة الحياة، في غياب حلول جذرية تنهي هذا العبث المستمر.

ولا يقل خطورة عن ذلك ملف محطة الصرف الصحي، الذي ظل معلقاً بين الدراسات والوعود، بينما تتفاقم مشاكل التطهير السائل، وتزداد الضغوط على البنية التحتية الهشة، في مدينة تتوسع عمرانياً دون أن تواكبها مشاريع مهيكلة تحفظ كرامة الساكنة وحقها في بيئة سليمة.

أربعة مجالس… وأربع ولايات انتخابية، تفرز سؤالا قاعرا من المسؤول عن هذا التعثر المزمن؟ ولماذا فشلت النخب المحلية في تحويل الإمكانيات المتاحة إلى مشاريع ملموسة؟ وأين تكمن أعطاب الحكامة التي جعلت من أولاد عياد نموذجاً لهدر الزمن التنموي بدل أن تكون قصة نجاح محلية؟

إن ما تعيشه المدينة اليوم تجاوز التأخر العابر، الى نتيجة تراكمات من التردد، وسوء التقدير، وغياب الجرأة في اتخاذ القرارات الحاسمة. فالتنمية لا تنتظر، والزمن حين يُهدر، لا يُسترجع.

لقد آن الأوان لطرح تقييم جريء للمسار، ومساءلة حقيقية للمسؤوليات، وفتح صفحة جديدة عنوانها: ربط المحاسبة بالمسؤولية، ووضع مصلحة المدينة فوق كل اعتبار.

أولاد عياد لم تعد تحتاج إلى خطابات جديدة… أولاد عياد تحتاج إلى أفعال تقطع مع زمن الضياع.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة