أزيلال.. مـن يـراقب الـمفتش؟

منذ 5 ساعات
أزيلال.. مـن يـراقب الـمفتش؟

كلاش بريس / أزيلال

اتهامات نقابية تضع جهاز التفتيش التربوي أمام مساءلة غير مسبوقة

حين يصبح الشخص المكلف بتتبع الأداء التربوي موضوع شكايات من الفئة التي يفترض أن يؤطرها ويرافقها، فإن الأمر يستحق أكثر من مجرد بلاغ تضامني عابر.

هذا بالضبط ما فجّره البيان المشترك لأربع نقابات تعليمية بإقليم أزيلال، الذي نقل إلى الواجهة شكايات عدد من الأستاذات والأساتذة بشأن ممارسات منسوبة إلى مفتش تربوي، تتعلق بطريقة تدبير مهامه وحدود تعامله مع الأطر التعليمية.

الوثيقة النقابية لا تتحدث عن خلاف مهني بسيط، و إنما تسرد اتهامات تتوزع بين فرض اقتناء وثائق ودفاتر بمقابل مالي، وممارسات وُصفت بالمهينة خلال الزيارات الصفية والتكوينات، فضلاً عن معطيات مرتبطة برسائل ومحادثات اعتبرتها النقابات مسيئة، وشكايات بشأن الانتقام المهني والتعامل مع ملفات الترقية.

إن أخطر ما في هذه القضية هو ما تطرحه من تساؤلات حول آليات مراقبة المراقبين أنفسهم. فمن يحمي الأستاذ عندما يشعر بأن الجهة المفترض أن تواكبه أصبحت، بحسب شكايته، مصدر ضغط عليه؟ وما هي الضمانات المتاحة أمامه للتبليغ دون خوف من انعكاسات ذلك على مساره المهني؟

أمام هذا الوضع، وضعت النقابات الأربع المسؤولين الإقليميين والجهويين أمام مسؤولية التعامل الجدي مع الملف، مطالبة بفتح تحقيق في الوقائع وترتيب المسؤوليات.

ويبقى التحقيق ضرورة إدارية ومؤسساتية تفرضها خطورة ما ورد في الشكايات. كما أن ضمان حقوق جميع الأطراف يقتضي الاستماع إلى المشتكين وإلى المفتش المعني، وعدم استباق نتائج البحث.

في النهاية، لا يمكن أن تُطلب من الأستاذة والأستاذ ممارسة مهامهما في مناخ من الثقة والاحترام، بينما تظل شكاياتهما دون جواب. فالمؤسسة التربوية التي لا تحمي كرامة العاملين فيها، تجد نفسها عاجلاً أم آجلاً أمام أزمة ثقة تتجاوز الأشخاص إلى المنظومة برمتها.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.