تصريحات وزير الفلاحة المغربي أحمد البواري لم تمر مرور الكرام، بل فجّرت موجة غضب واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما اعتبر كثير من المغاربة أن الوزير خرج عن واجب الدفاع عن القدرة الشرائية للمواطنين، ووجّه رسائل مباشرة إلى “الكسابة” و”الشناقة” حول كيفية التحكم في السوق والأسعار.
وخلال مروره في برنامج تلفزي، دعا البواري الكسابة إلى عدم طرح القطيع دفعة واحدة في الأسواق، قائلا إن “العيد غادي تكون فيه الوفرة والثمن غادي يهبط، إذن خرجو للبيع شوية بشوية”، مضيفا: “أنا بغيت الفلاح يربح شوية”. وهي التصريحات التي أشعلت مواقع التواصل، بعدما رأى فيها المغاربة تشجيعا ضمنيا على الاحتكار ورفع الأسعار، بدل حماية الأسر المغربية التي أنهكها الغلاء المتواصل.
عدد كبير من النشطاء اعتبروا أن الوزير “كشف المستور”، وأن الرسالة وصلت مباشرة إلى المضاربين الذين سارعوا، حسب تعليقات واسعة، إلى التشبث بالأسعار الملتهبة وعدم خفضها رغم تراجع القدرة الشرائية للمواطنين. وذهب آخرون إلى وصف ما وقع بـ”التواطؤ السياسي” مع لوبيات السوق، معتبرين أن الحكومة لم تعد تخفي انحيازها للفئات المستفيدة من الأزمة.
الغضب لم يتوقف عند حدود انتقاد الوزير، بل امتد إلى الحزب الذي ينتمي إليه، حيث عجّت الصفحات الفيسبوكية بنداءات تدعو المغاربة إلى “معاقبة حزب الأحرار انتخابيا”، معتبرين أن تصريحات البواري ستكون واحدة من أبرز العناوين التي ستلاحق الحزب خلال الاستحقاقات المقبلة.
وتداول نشطاء تدوينات غاضبة تؤكد أن المواطن “لم يعد يحتمل مزيدا من الاستفزاز”، خاصة في ظل الارتفاع الصاروخي لأسعار اللحوم والمواد الأساسية.
أن أخطر ما في تصريحات الوزير ليس مضمونها فقط، بل توقيتها أيضا، إذ جاءت في مرحلة يعيش فيها الشارع المغربي حالة احتقان اجتماعي بسبب الغلاء وتراجع القدرة الشرائية، ما جعل كثيرين يعتبرون كلام البواري بمثابة “صب الزيت على النار”، ورسالة سياسية عمّقت فقدان الثقة بين المواطن والحكومة


















