الحكومة تُبدع من جديد: كلما ضاقت بالمغاربة… اتسع ثمن “المازوط”

31 يوليو 2026
الحكومة تُبدع من جديد: كلما ضاقت بالمغاربة… اتسع ثمن “المازوط”

زهير خية 

 

يبدو أن المواطن المغربي أصبح بطلاً خارقاً من طراز خاص؛ يتحمل غلاء المعيشة، ويصادق البطالة، ويبتسم في وجه الأزمات، ثم يُطلب منه في النهاية أن يصفق بحرارة لكل زيادة جديدة وكأنها هدية موسمية.

فبعد موجات متلاحقة من ارتفاع الأسعار، وتراجع القدرة الشرائية، واستمرار معاناة آلاف الشباب الباحثين عن فرصة عمل، جاءت مشاهد خروج عدد كبير من الشباب من مدن الشمال بحثاً عن مستقبل أفضل لتعيد إلى الواجهة أسئلة البطالة والهجرة واليأس. وبينما كان كثيرون ينتظرون قرارات تُخفف الاحتقان الاجتماعي، وجدوا أنفسهم – إذا تأكدت الأخبار المتداولة – أمام حديث عن زيادة جديدة في أسعار المحروقات قد تتجاوز درهمين للتر الواحد.

ويبدو أن فلسفة التدبير أصبحت بسيطة للغاية: إذا اشتكى المواطن من الغلاء… نزيده غلاءً، وإذا طالب بالحلول… نمنحه فاتورة جديدة.

المواطن اليوم لم يعد يسأل عن ثمن البنزين فقط، بل أصبح يحتاج إلى حاسبة علمية قبل أن يقرر تشغيل سيارته. أما سائق سيارة الأجرة، فينظر إلى العداد وكأنه جهاز لقياس الضغط، بينما يتابع العامل البسيط نشرات الأسعار أكثر مما يتابع نشرات الطقس.

ولعل أجمل ما في الأمر أن كل زيادة تُقدَّم للمغاربة على أنها ضرورة اقتصادية، بينما لا يشعر المواطن إلا بضرورة شد الحزام… حتى لم يعد يجد ثقوباً جديدة يشدها.

الشباب المغربي لا يطلب المستحيل؛ يريد شغلاً يحفظ كرامته، وأفقاً يمنحه الأمل، وسياسات تُقنعه بأن مستقبله داخل وطنه أفضل من البحث عنه في المجهول. لكن عندما تتوالى الأزمات وتستمر الضغوط المعيشية، يصبح الإحباط هو العنوان الأبرز.

ويبقى السؤال الساخر الذي يردده المواطن في المقاهي ووسائل التواصل الاجتماعي:
هل أصبحت الزيادة في الأسعار هي المشروع التنموي الوحيد الذي يُنجز في موعده دون تأخير؟

في النهاية، يبقى الأمل قائماً في أن تكون الاستجابة الحقيقية لانتظارات المواطنين عبر خلق فرص الشغل، وتحسين القدرة الشرائية، واعتماد سياسات اجتماعية واقتصادية تخفف الأعباء، لأن المواطن لم يعد يبحث عن المعجزات… بل عن استراحة قصيرة من مسلسل الزيادات الذي يبدو أن حلقاته لا تنتهي.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.