التجديد الطلابـي : أحداث الفنيدق تكشف أزمة ثقة عميقة لدى الشباب المغربي

منذ ساعة واحدة
التجديد الطلابـي : أحداث الفنيدق تكشف أزمة ثقة عميقة لدى الشباب المغربي

اعتبرت اللجنة التنفيذية لمنظمة التجديد الطلابي، أن الأحداث المؤلمة المرتبطة بمحاولات الهجرة الجماعية نحو مدينة سبتة المحتلة، والتي شهدتها مدينة الفنيدق والمناطق المجاورة، تكشف عن أزمة ثقة متفاقمة لدى فئات واسعة من الشباب المغربي، داعية إلى مراجعة شاملة للسياسات العمومية الموجهة لهذه الفئة، بما يعيد الأمل ويعزز الانتماء والمشاركة.

جاء ذلك في بلاغ صادر عقب الاجتماع الدوري للجنة التنفيذية للمنظمة، المنعقد يومي 1 و2 غشت 2026، والذي خصص لمناقشة برنامجها السنوي برسم المرحلة 2026-2027، إلى جانب استحضار أولويات المرحلة الوطنية والطلابية والشبابية.

وفي مستهل البلاغ، ترحمت المنظمة على أرواح ضحايا الأحداث، وقدمت تعازيها إلى أسرهم، متمنية الشفاء العاجل للمصابين، مؤكدة في الوقت ذاته أن أهمية الكشف عن جميع ملابسات هذه الوقائع وترتيب المسؤوليات لا ينبغي أن تحجب النقاش حول الأسباب العميقة التي دفعت آلاف الشباب إلى الاستجابة لدعوات الهجرة الجماعية، معتبرة أن الأمر يرتبط باختلالات تمس الثقة والتربية والثقافة والمشاركة والأمل في المستقبل.

واعتبرت أن أخطر ما كشفت عنه هذه الأحداث هو اتساع أزمة الثقة بين فئات واسعة من الشباب ومؤسسات الدولة، وأن التنمية، مهما بلغت من الإنجازات المادية، لا يمكن أن تحقق أهدافها ما لم يشعر المواطن بأنه شريك في بنائها، مساهم في توجيهها، ومستفيد من ثمارها، مشددة على أن تمليك المواطنين للمشروع التنموي يقتضي احترام الاختيار الديمقراطي، والتمكين الفعلي للمؤسسات المنتخَبة من ممارسة اختصاصاتها الدستورية، وصيانة روح الدستور ومقتضياته، بما يعيد الثقة في المؤسسات، ويجعل التنمية مشروعا وطنيا مشتركا لا يشعر أي مواطن بأنه خارج دوائره أو بعيد عن ثماره.

ومن جانب آخر، سجلت بقلق بالغ استمرار إضعاف مؤسسات الوساطة السياسية والنقابية والمدنية والشبابية والطلابية، بما أدى إلى اتساع الفجوة بين المجتمع والنخب، وإلى غياب قنوات التأطير والإنصات والتعبير، الأمر الذي ساهم في تعميق الإحساس بالإقصاء وفقدان الأمل لدى فئات واسعة من الشباب.

وأكدت أن إصلاح التعليم يمثل المدخل الاستراتيجي الأول لبناء الإنسان وصناعة الانتماء، معبرة عن قلقها من استمرار تجاوز المقتضيات القانونية والمؤسساتية المؤطرة لإصلاح منظومة التربية والتكوين، وعدم احترام الآليات التي نص عليها القانون الإطار، بما ساهم في تعثر الإصلاح، وتعميق أزمة المدرسة والجامعة، واستمرار نسب الهدر المدرسي والجامعي في مستويات مقلقة.

وحذرت من استمرار سياسات تربوية وثقافية تعيد إنتاج التفاوتات الاجتماعية واللغوية، وتضعف مبدأ تكافؤ الفرص، بما يقوض الدور التاريخي للمدرسة والجامعة في تحقيق الارتقاء الاجتماعي، وصناعة الأمل، وبناء المواطن المعتز بهويته ووطنه.

وعلى صعيد آخر، عبرت التجديد الطلابي عن بالغ قلقها من السياسات الثقافية والإعلامية التي أصبح يغلب عليها تكريس الرداءة والابتذال والانحدار القيمي، وإفساح المجال لأنماط من الإنتاج الفني والثقافي التي تفرغ الفضاء العام من رسالته التربوية، في مقابل التراجع الواضح لدعم الثقافة الجادة، والفن الهادف، والمبادرات التي تعزز الهوية الوطنية، وترسخ قيم المسؤولية والاعتزاز بالانتماء الحضاري للمغرب، مؤكدة أن بناء الإنسان لا يقل أهمية عن بناء العمران، وأن معالجة مظاهر اليأس والإحباط والهجرة لا يمكن أن تتم بالمقاربات الأمنية وحدها، وإنما بإحياء الأمل عبر إصلاح التعليم، وتجديد الحياة الثقافية، وتعزيز المشاركة الديمقراطية، وتقوية مؤسسات الوساطة، وتمكين الشباب من الإحساس بأنهم شركاء في صناعة حاضر وطنهم ومستقبله.

ودعت مختلف الفاعلين والمؤسسات إلى إطلاق مراجعة وطنية مسؤولة للسياسات العمومية المرتبطة بالشباب، بما يعزز ثقة الشباب في وطنهم، ويستعيد الوطن ثقته في شبابه، ويجعل المشروع التنموي مشروعا وطنيا مشتركا وملكا لجميع المغاربة، لا مجرد إنجاز يفتخرون به من بعيد.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.