حين يصبح رأي الشعبة بلا قيمة.. شعبة التاريخ بأكادير نموذجا

منذ ساعتين
حين يصبح رأي الشعبة بلا قيمة.. شعبة التاريخ بأكادير نموذجا

عبد الحق غريب

دائما ما أكدت أن من أبرز أعطاب الجامعة المغربية وجود مسؤولين لا يرقون إلى مستوى المسؤولية، سواء من حيث الكفاءة أو من حيث احترام القانون والأعراف الجامعية..

وكنت أيضا ولا أزال، أؤكد أن هؤلاء المسؤولين ما كان لهم أن يتمادوا في خرق القوانين، أو يتجرؤوا على المس بحقوق الأساتذة الباحثين وكرامتهم، لولا غياب رد فعل حازم..

بعبارة أخرى، لو قامت النقابة الوطنية للتعليم العالي والشعب والمجالس المنتخبة داخل المؤسسات الجامعية، بالأدوار التي أنيطت بها في الدفاع عن القانون واستقلالية الجامعة وحقوق الأساتذة، لما وجد أي مسؤول نفسه فوق المساءلة أو خارج دائرة المحاسبة..

ولعل المجال البيداغوجي خير مثال على هذا الخلل.. فمنذ نشأة الجامعة إلى اليوم، ظل تدبير الشأن البيداغوجي من الاختصاص الأصيل للشعب، باعتبارها الإطار الذي يضم أهل الاختصاص والأقدر على تشخيص حاجيات التكوين وتطويره..

أما دور الإدارة، فيبقى أساسا دورا تنظيميا وإداريا، يتمثل في السهر على تنفيذ المقررات واحترام القوانين والمساطر، لا الحلول محل الشعب أو فرض اختيارات بيداغوجية عليها، لأن في ذلك خرقا سافرا للأعراف الجامعية التي استقر عليها العمل لعقود..

تأسيسا على ما سبق، إذا صحت المعطيات المتداولة بين عدد من الأساتذة الباحثين بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بأكادير، فإنها تكشف عن نموذج مقلق لما قد يترتب عن تهميش اختصاصات الشعب..

ويتعلق الأمر بشعبة التاريخ، حيث يروج أن العمادة تتجه إلى الموافقة على انتقال أستاذة باحثة لم يمض على التحاقها بالشعبة سوى أشهر قليلة إلى جامعة ابن طفيل، مقابل مجيء أستاذة من الجامعة نفسها..

وإذا ثبتت صحة هذه المعطيات، فإن الإشكال لا يكمن فقط في احتمال اتخاذ قرار من هذا الحجم دون استشارة الشعبة أو أخذ رأيها، أو انتقال أستاذة حديثة العهد، وإنما أيضا في كون الأستاذة المعنية تشغل تخصصا تعاني الشعبة خصاصا فيه، وهو أحد الأسباب التي من اجلها تم تعيينها أصلا، في حين أن الأستاذة المرشحة للتعويض تنتمي إلى تخصص مختلف لا يدخل، بحسب ما يروج، ضمن الحاجيات الأكاديمية الحالية للشعبة..

وإذا أضيف إلى كل هذا ما يتردد عن وجود تدخلات أو وساطات من جهات نافذة لتيسير هذا الانتقال، فإن الأمر، إن تأكد، لن يكون مجرد انتقال إداري، بل سيكون إهانة للشعبة ولأساتذتها، ومساسا بمبدأ استقلال القرار الأكاديمي، وتغليبا لاعتبارات لا علاقة لها بالحاجيات البيداغوجية..

لهذا، فإن من حق الرأي العام الجامعي، ومن حق أساتذة شعبة التاريخ، معرفة حقيقة ما يجري..

فإذا كانت هذه المعطيات غير صحيحة، فمن مصلحة الجميع توضيح ذلك.. أما إذا كانت صحيحة، فإنها تستوجب فتح نقاش جاد حول احترام اختصاصات الشعب، وصون استقلالية القرار الأكاديمي، ووضع حد لكل ممارسة تتجاوز القانون والأعراف الجامعية…

ويبقى القرار الأول والأخير بيد الشعبة وليس العميد.. شعبة راكمت على امتداد سنوات إشعاعا وطنيا ودوليا بفضل كفاءاتها العلمية وإسهاماتها الأكاديمية، وقدمت الكثير من أجل مصلحة وصورة الكلية والجامعة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.