العدل والإحسان.. إدانة الأزمات لا تعوض صناعة الحلول

منذ 51 دقيقة
العدل والإحسان.. إدانة الأزمات لا تعوض صناعة الحلول

أعادت تصريحات محمد عبادي، الأمين العام لجماعة العدل والإحسان، بشأن أحداث سبتة، النقاش حول طبيعة الخطاب الذي تتبناه الجماعة في التعاطي مع الأزمات الاجتماعية والسياسية التي يعرفها المغرب.

فالتنديد بما وقع، وإدانة الفقر والهشاشة والفساد، خطاب يجد صداه لدى جزء من الرأي العام، لكنه يطرح في المقابل سؤالا مشروعا: ماذا بعد الانتقاد؟

لا يختلف اثنان حول حق أي فاعل سياسي أو مدني في توجيه النقد للسلطات أو التنبيه إلى الاختلالات، فذلك جزء من النقاش العمومي. غير أن الاكتفاء بإصدار البيانات والتصريحات في كل أزمة، دون الانخراط في المؤسسات أو تقديم بدائل عملية قابلة للتنفيذ، يجعل هذا الخطاب عرضة لانتقادات بدوره.
فالاشتغال من خارج المؤسسات أسهل بكثير من تحمل مسؤولية القرار.

إصدار بلاغ يدين، أو استثمار ظرفية صعبة لتوجيه سهام النقد، لا يحتاج إلى تحمل كلفة التدبير أو مواجهة تعقيدات الواقع. أما العمل من داخل المؤسسات، والمشاركة في صياغة الحلول، فهو امتحان أصعب بكثير، لأنه يضع الفاعل أمام مسؤولية الإنجاز والمحاسبة.

وفي الأنظمة التي تتيح المشاركة السياسية، يصبح من الطبيعي أن يكون النقد أكثر قوة ومصداقية عندما يصدر عن أطراف اختارت الانخراط في العملية السياسية، وخاضت تجربة التدبير، أو قدمت برامج وحلولا قابلة للتقييم. أما البقاء خارج المؤسسات لسنوات طويلة مع الاقتصار على خطاب الإدانة في كل محطة، فإنه يثير تساؤلات حول حدود المسؤولية السياسية، وحول مدى الاستعداد لتحويل الشعارات إلى سياسات عمومية.

إن الأزمات الاجتماعية التي يعرفها المغرب تحتاج إلى تشخيص دقيق وإصلاحات حقيقية، لكنها تحتاج أيضا إلى فاعلين مستعدين لتحمل مسؤولية المشاركة، لا الاكتفاء بدور المعلق على الأحداث. فالنقد، مهما كان قويا، لا يعوض تقديم البدائل، كما أن البيانات وحدها لا تصنع السياسات ولا تحل الأزمات.

مطلوب الان المساهمة الفعلية في الحلول، لأن المواطن لا ينتظر فقط من يصف أوجاعه، بل ينتظر أيضا من يقدم له أملا ومسارا واقعيا للخروج منها.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.