كلاش بريس / س بنقاور
لم يعد البحر بالنسبة للمغرب مجرد واجهة جغرافية تمتد على 3500 كيلومتر، بل تحول إلى رافعة حقيقية للاقتصاد الوطني ومشروع سيادي يعيد رسم خريطة التجارة في إفريقيا والمتوسط،من طنجة في أقصى الشمال إلى الداخلة في أقصى الجنوب، بنى المغرب واحدة من أقوى المنظومات المينائية في العالم، جعلته اليوم قوة لوجستية لا يمكن تجاوزها.
أولا طنجة المتوسط.. القلب النابض
البداية كانت سنة 2007. اليوم، ميناء طنجة المتوسط هو الأول في إفريقيا والمتوسط، ومن بين أكبر 20 ميناء في العالم. يعالج أكثر من 9 ملايين حاوية سنويا، ويرتبط بأكثر من 180 ميناء حول العالم. بفضله، أصبح المغرب منصة عالمية لصناعة السيارات، حيث تصدر سيارة كل دقيقة نحو أوروبا،ليس ميناء فقط، بل مدينة صناعية كاملة تضم 1200 شركة عالمية وتوفر 100 ألف فرصة عمل.
ثانيا من المتوسط إلى الأطلسي: رؤية ملكية متكاملة
المغرب لم يكتف بالشمال. فقط بل وضع إستراتيجية مينائية 2030 قسمت الساحل إلى 3 أقطاب
القطب المتوسطي، بقيادة طنجة المتوسط وميناء الناظور غرب المتوسط الجديد، الذي سيبدأ قريبا بطاقة 3 ملايين حاوية وسيخدم مشاريع الطاقة والصناعة في الشرق، القطب الأطلسي الشمالي بموانئ الدار البيضاء، الجرف الأصفر والجديدة، المتخصصة في الفوسفاط والطاقة والحبوب، وهي شريان الأمن الغذائي العالمي.
القطب الأطلسي الجنوبي، وهو الرهان الأكبر، بقيادة ميناء الداخلة الأطلسي. ميناء في عمق الصحراء المغربية، بميزانية 13 مليار درهم، سيحول الأقاليم الجنوبية إلى بوابة المغرب نحو إفريقيا الغربية، وسيربط دول الساحل التي لا تطل على البحر بالمحيط الأطلسي.
ثالتا كيف تحولت الموانئ إلى قوة اقتصادية
السر ليس في الحجارة والخرسانة، بل في 3 تحولات ذكية:
أولا من ميناء لتفريغ السلع إلى مصنع المغرب لا يستقبل الحاويات فقط، بل يصنع داخلها. السيارات في طنجة، والبطاريات الكهربائية في القنيطرة، والفوسفاط المحول إلى أسمدة في الجرف الأصفر، كلها تخرج من الميناء جاهزة للتصدير.
ثانيا: السيادة الطاقية والغذائية عبر موانئه، أصبح المغرب أول مصدر للأسمدة في العالم، ويؤمن غذاء ملايين الأفارقة. كما يستعد ليكون مركزا للهيدروجين الأخضر والطاقات المتجددة عبر ميناء الداخلة.
ثالثا: سلاح دبلوماسي ناعم مبادرة الملك محمد السادس لتمكين دول الساحل (مالي، بوركينا فاسو، النيجر، تشاد) من الوصول إلى المحيط الأطلسي عبر الموانئ المغربية، حولت الموانئ من بنية تحتية إلى مشروع جيوسياسي يجعل المغرب حلقة الوصل بين أوروبا وإفريقيا والمحيط.
اليوم، لا ينافس المغرب جيرانه فقط، بل ينافس سنغافورة وروتردام. فالموانئ التي كانت في الأمس مجرد نقطة نهاية للساحل، أصبحت اليوم نقطة بداية لقارة بأكملها.













