بعد مصادقة المجلسين الوطنيين لكل من الحزب الاشتراكي الموحد وحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي، نهاية الأسبوع الماضي،على خيار التحالف في أفق الانتخابات التشريعية المقبلة، تتجه الأنظار إلى الاجتماع المشترك الذي سيعقده المكتبان السياسيان للحزبين الخميس أو الجمعة القادمين، في خطوة تعكس الانتقال من مرحلة النقاش وإعلان النوايا إلى مرحلة التنزيل السياسي والتنظيمي العملي لهذا القرار.
الاجتماع المرتقب لا يُنظر إليه باعتباره مجرد محطة تنسيقية عادية، بل باعتباره لحظة سياسية تحمل دلالات تتجاوز البعد الانتخابي الضيق، خاصة في ظل النقاش المتصاعد داخل الأوساط اليسارية حول ضرورة تجاوز حالة التشتت التي أضعفت حضور اليسار المغربي خلال السنوات الأخيرة، وأفقدته جزءا مهما من قدرته على التأثير في النقاش العمومي وفي موازين المشهد السياسي.
ومن المنتظر أن يصدر الحزبان، عقب هذا الاجتماع، بيانا سياسيا مشتركا يُفصل خلفيات هذا القرار وأبعاده، ويقدم قراءة للسياق السياسي الذي دفع نحو هذا الخيار، سواء من زاوية الحاجة إلى تجميع القوى الديمقراطية والتقدمية، أو من زاوية الرغبة في بناء عرض سياسي يساري أكثر وضوحا وانسجاما في أفق الاستحقاقات المقبلة. كما يُرتقب أن يتضمن البيان إشارات مرتبطة بطبيعة المرحلة السياسية، وبالتحديات التي تواجه الفعل الحزبي والديمقراطي عموما.
وسيخصص جزء مهم من الاجتماع لمناقشة آليات تدبير هذا التحالف على المستويين الوطني والترابي، خاصة ما يتعلق بكيفية التنسيق بين الهياكل المحلية والجهوية، وتدبير الاختلافات المحتملة، وصياغة تصور عملي لتقاسم الأدوار وتوحيد المبادرات الميدانية. فنجاح أي تحالف سياسي لا يرتبط فقط بإعلان الاتفاقات المركزية، بل بقدرته على التحول إلى ممارسة يومية داخل الجهات والأقاليم، وعلى خلق دينامية مشتركة بين المناضلات والمناضلين في الميدان.
كما يُنتظر أن يناقش الحزبان الصيغة التنظيمية الأنسب لتدبير هذه المرحلة، على اعتبار أن الأمر لن يتوقف عند حدود التنسيق الانتخابي، بل يشكل خطوة أولى نحو بناء أفق وحدوي أوسع داخل العائلة اليسارية. وهو أمر بات يفرض نفسه بقوة داخل جزء من الرأي العام اليساري، الذي يرى أن تعدد التنظيمات الصغيرة واستمرار الانقسامات لم يعد يخدم سوى مزيد من إضعاف الصوت الديمقراطي والتقدمي.
وفي السياق ذاته، يرتقب أن يتم التداول في تفاصيل هذا التحالف خلال هذا الاجتماع والتدقيق فيها، وتوضيح أهدافه السياسية والتنظيمية، والإجابة عن الأسئلة المرتبطة بطبيعة المرحلة المقبلة وآفاق العمل المشترك بين الحزبين.و يُنتظر تنظيم ندوة صحفية لتقديم الرسائل السياسية الأساسية لهذا التقارب، وإبراز ما يعتبره الطرفان خطوة نحو إعادة بناء الثقة داخل الفضاء اليساري وفتح نقاش أوسع حول مستقبل القوى الديمقراطية والتقدمية بالمغرب.
ويعتبر متابعون أن هذه الخطوة، رغم ما قد يحيط بها من صعوبات وتحديات، تعكس وجود وعي متزايد داخل مكونات اليسار بضرورة البحث عن صيغ جديدة للعمل المشترك، قادرة على استعادة الثقة السياسية وخلق أفق مختلف، خاصة في ظل التحولات الاجتماعية والسياسية التي تعرفها البلاد، وما تفرضه من حاجة إلى خطاب وممارسة أكثر قربا من انتظارات المواطنات والمواطنين.


















