تقرير “الحسابات” يشعل صدام الأغلبية والمعارضة حول حصيلة الدولة الاجتماعية بالمغرب

منذ ساعة واحدة
تقرير “الحسابات” يشعل صدام الأغلبية والمعارضة حول حصيلة الدولة الاجتماعية بالمغرب
كلاش بريس / الرباط

عاد التقرير السنوي لـ المجلس الأعلى للحسابات ليحتل واجهة النقاش العمومي والسياسي بالمغرب، بعدما فجّر داخل قبة البرلمان مواجهة سياسية حادة بين الأغلبية والمعارضة، ليس فقط بسبب ما تضمنه من معطيات تقنية وأرقام مرتبطة بتدبير المال العام، بل لأنه أعاد طرح الأسئلة الكبرى المرتبطة بجدوى السياسات العمومية وحدود “الدولة الاجتماعية” التي ترفعها الحكومة كشعار مركزي خلال ولايتها الحالية.

النقاش الذي رافق عرض التقرير تجاوز الطابع الرقابي التقليدي، وتحول إلى ما يشبه محاكمة سياسية لأداء الحكومة في ملفات حساسة تمس الحياة اليومية للمغاربة، من القدرة الشرائية إلى الحماية الاجتماعية والصحة والتشغيل والحكامة. فالمعارضة اعتبرت أن التقرير يعكس فجوة واضحة بين الخطاب الرسمي والواقع الاجتماعي، ويؤكد استمرار أعطاب بنيوية تعيق تنزيل الإصلاحات الكبرى، رغم ارتفاع حجم الاعتمادات المالية المخصصة لها.

وفي قلب هذا السجال، برز ملف الحماية الاجتماعية باعتباره العنوان الأبرز للصراع السياسي القائم. فبينما ترى الأغلبية أن الحكومة نجحت في تنزيل أحد أكبر الأوراش الاجتماعية في تاريخ المغرب عبر توسيع التغطية الصحية وإرساء آليات الدعم المباشر، تعتبر المعارضة أن الأرقام الواردة في التقرير تكشف هشاشة المنظومة وصعوبة ضمان استدامتها المالية، خاصة في ظل الضغط المتزايد على صناديق التغطية الصحية وارتفاع تكاليف العلاج والخدمات الطبية.

كما أعاد التقرير تسليط الضوء على إشكالية الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة، وهي الملفات التي ظلت حاضرة بقوة في الخطاب السياسي المغربي منذ دستور 2011، غير أن الجدل البرلماني الأخير أظهر أن جزءا مهما من الفاعلين السياسيين ما يزال يعتبر أن مسافة كبيرة تفصل بين النصوص والمؤسسات من جهة، وبين الأثر الفعلي للإصلاحات على حياة المواطنين من جهة أخرى.

ولم يكن لافتا فقط حجم الانتقادات المتبادلة بين الأغلبية والمعارضة، بل أيضا توظيف التقرير كأداة تموقع سياسي مع اقتراب المحطات الانتخابية المقبلة، حيث يسعى كل طرف إلى قراءة مضامينه بما يخدم روايته السياسية؛ فالأغلبية تقدم التقرير باعتباره دليلا على تراكم الإصلاحات واستمرار الدولة في توسيع شبكات الحماية والدعم، فيما تعتبره المعارضة وثيقة تؤكد تعثر النموذج التدبيري الحالي وعجزه عن احتواء الأزمات الاجتماعية المتفاقمة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.