مشروع القانون 47.25 هل ينصف الموظف الجماعي أم يؤسس لوظيفة ترابية “بوجهين”؟

منذ ساعة واحدة
مشروع القانون 47.25 هل ينصف الموظف الجماعي أم يؤسس لوظيفة ترابية “بوجهين”؟
كلاش. بريس / عمر الشاشي

في خطوة توصف بأنها الأكبر منذ سنوات داخل قطاع الجماعات الترابية، فجّر مشروع القانون رقم 47.25 الخاص بالنظام الأساسي لموظفي الجماعات الترابية نقاشاً واسعاً بين الترحيب الحذر والتخوف المشروع. فالنص الذي تقدمه الحكومة باعتباره مدخلاً لتحديث الإدارة الترابية وتحسين وضعية الموظفين، يحمل في المقابل بنوداً يعتبرها متابعون “غامضة” وقابلة لتأويلات قد تُفرغ الإصلاح من روحه الحقيقية.

مكتسبات طال انتظارها

المشروع جاء بمجموعة من المقتضيات التي اعتبرها موظفون “تحولاً إيجابياً” في علاقتهم بالإدارة، أبرزها إقرار حماية قانونية غير مسبوقة للموظف الجماعي، من خلال اعتبار أي اعتداء عليه اعتداءً على المرفق العمومي نفسه، مع التزام الإدارة بالدفاع عنه قضائياً وتحمل التعويضات المدنية المرتبطة بالأخطاء المرفقية.

كما فتح المشروع الباب أمام ترقية أكثر مرونة تعتمد على الاستحقاق والكفاءة والشهادات، في محاولة لتجاوز منطق الأقدمية وحدها، إضافة إلى التنصيص على التكوين المستمر باعتباره حقاً مهنياً وليس امتيازاً ظرفياً.

ومن بين النقاط التي لاقت استحساناً أيضاً، تأكيد المشروع على حرية الانتماء النقابي والسياسي، في رسالة واضحة ضد أي شكل من أشكال التضييق أو التمييز الإداري.

لكن… أين تكمن المخاوف؟

رغم هذه المكتسبات، فإن عدداً من الفاعلين النقابيين يعتبرون أن المشروع يخفي بين سطوره “منطقة رمادية” قد تتحول مستقبلاً إلى مصدر توتر داخل الجماعات الترابية.

أبرز هذه المخاوف يتعلق بفتح باب التشغيل بالعقود، وهو ما يُنظر إليه كتمهيد لتوسيع التوظيف الهش داخل الإدارات الترابية، خاصة وأن المشروع استبعد إمكانية ترسيم المتعاقدين، ما قد يخلق فئة مهنية تشتغل دون استقرار وظيفي حقيقي.

كما يثير المشروع جدلاً بسبب اعتماده المكثف على النصوص التنظيمية، إذ أحال تفاصيل حاسمة مرتبطة بالتوظيف والتعويضات والحركية والتكوين إلى قرارات لاحقة، وهو ما يطرح سؤالاً جوهرياً: هل نحن أمام قانون متكامل، أم مجرد إطار عام تنتظر روحه الحقيقية ما ستقرره الإدارة لاحقاً؟

أما التعويضات الخاصة ببعض الهيئات، فقد وردت بصياغة فضفاضة دون تحديد معايير دقيقة، الأمر الذي قد يفتح الباب أمام تفاوتات جديدة بين موظفي الجماعات نفسها.

بين الإصلاح والتوجس

يرى متابعون أن مشروع القانون 47.25 يحمل بالفعل مؤشرات إيجابية لإعادة الاعتبار للموظف الجماعي، خاصة في جانب الحماية القانونية والمسار المهني، لكنه في الوقت نفسه يضع الشغيلة أمام تساؤلات حقيقية حول مستقبل الاستقرار الوظيفي وحدود السلطة التقديرية للإدارة.

ويبقى الرهان الأكبر اليوم ليس فقط في إخراج القانون، وإنما في طبيعة النصوص التنظيمية التي ستتبعه، لأنها ستكون المحدد الحقيقي لما إذا كان هذا المشروع سيشكل نقلة نوعية في الوظيفة الترابية، أم مجرد إصلاح إداري مؤجل التفاصيل.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.