البيجيدي يلعب ورقة “التعويضات الاجتماعية” في توقيت انتخابي ساخن

منذ 6 ساعات
البيجيدي يلعب ورقة “التعويضات الاجتماعية” في توقيت انتخابي ساخن
كلاش بريس / الرباط

في توقيت سياسي حساس، اختارت مجموعة العدالة والتنمية بمجلس النواب طرح مقترح قانون يحمل بعداً اجتماعياً واضحاً، من خلال الدعوة إلى إحداث تعويض لفائدة ربات البيوت غير المستفيدات من أي دعم، وتعويض عن البطالة لفئة الشباب بين 20 و35 سنة. غير أن خلفيات هذا المقترح تثير أكثر من سؤال، خاصة في ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية واحتدام التنافس السياسي.

من حيث المضمون، يصعب الاختلاف حول الأهداف المعلنة للمقترح. فتعزيز الحماية الاجتماعية للشباب العاطل، والاعتراف بالدور غير المؤدى عنه لربات البيوت، ينسجمان مع مطالب مجتمعية متزايدة، خصوصاً في سياق ارتفاع البطالة وتزايد الضغط المعيشي على الأسر. لكن الإشكال لا يكمن في “ماذا” يقترح، بل في “متى” و”كيف” تم طرحه.

المعطى السياسي يفرض نفسه بقوة هنا. فالفريق النيابي الذي تقدم بالمقترح يدرك جيداً أن الحكومة، في ظل التوازنات المالية الحالية، والتزاماتها المرتبطة بإصلاحات كبرى كالحماية الاجتماعية، لن تكون في موقع يسمح لها بتمرير إجراءات ذات كلفة مالية مرتفعة في هذا التوقيت بالذات. وهو ما يجعل المقترح، في نظر متتبعين، أقرب إلى مبادرة ذات حمولة سياسية انتخابية، أكثر منه مشروعاً قابلاً للتنزيل الفوري.

طرح مثل هذه المبادرات قبيل الانتخابات ليس جديداً في الممارسة السياسية، إذ غالباً ما تسعى الأحزاب إلى إعادة التموضع واسترجاع ثقة فئات اجتماعية متضررة أو مهمشة. وفي هذه الحالة، يبدو أن المقترح يستهدف فئتين أساسيتين: الشباب العاطل، والنساء غير النشيطات اقتصادياً، وهما من أكثر الفئات تأثراً بالهشاشة، وفي الوقت نفسه من الكتل الانتخابية المؤثرة.

السؤال الجوهري إذن: هل نحن أمام مبادرة تشريعية جادة، أم مجرد رسالة سياسية موجهة للرأي العام؟

الجواب قد لا يكون أحادياً. فمن جهة، لا يمكن إنكار أن مثل هذه المقترحات تساهم في إغناء النقاش العمومي، وتدفع نحو التفكير في سياسات اجتماعية أكثر شمولاً وعدالة. لكنها، من جهة أخرى، قد تتحول إلى أدوات للتسويق السياسي، حين يتم تقديمها دون توفر شروط الواقعية المالية أو التوافق الحكومي.

.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة