أرقام صادمة تكشف واقع الساعات الإضافية بالجماعات !!

منذ 5 ساعات
أرقام صادمة تكشف واقع الساعات الإضافية بالجماعات !!
كلاش بريس / ع الشاشي

في صمت الإدارات المحلية وضجيج المكاتب التي تظل مفتوحة بعد انتهاء التوقيت الرسمي، يواصل موظف الجماعة أداء مهامه، يمدّد ساعاته، ويضع نفسه رهن إشارة المرتفقين دون تردد. خلف هذا الالتزام، تختبئ حقيقة صادمة: الساعة الإضافية التي تُقتطع من وقت الراحة تُقابل بتعويض لا يتجاوز 4 دراهم. رقم بسيط في ظاهره، ثقيل في معناه، لأنه يختزل نظرة كاملة إلى قيمة العمل داخل جزء من الإدارة العمومية.

المسألة تتجاوز درهماً أو درهمين، وتمس طريقة تقييم الجهد الإنساني. حين يُطلب من موظف أن يشتغل خارج الزمن الإداري، فهذا اعتراف ضمني بأهمية دوره. حين يكون المقابل رمزياً إلى هذا الحد، تصل رسالة معاكسة: المطلوب عطاء أكبر مقابل تقدير محدود. هنا يتولد الإحساس بالغبن، وهنا تتسع دائرة الاحتقان.

الأمر يتعمق أكثر عند النظر إلى طريقة احتساب هذه الساعات. فهي مسقفة في 40 ساعة شهرياً، مع حذف شهر الإجازة السنوية من الاستفادة، ما يعني أن أقصى ما يمكن أن يُحتسب للموظف، حتى لو اشتغل ليل نهار، هو 440 ساعة في السنة. كل مجهود يتجاوز هذا السقف يضيع دون أثر، وكأن الزمن الذي بُذل فيه العمل خارج الحساب.

هذه المعادلة تطرح سؤالاً مباشراً: ما معنى أن يُطلب من موظف التضحية بوقته وراحته، ثم يوضع له سقف لا يعكس حجم ما يقدمه؟ كيف يمكن تبرير أن ساعات العمل الإضافية، مهما بلغت، تُختزل في رقم محدد سلفاً، لا يتغير بتغير الجهد ولا بضغط العمل؟ هنا يتحول النقاش من مجرد تعويض ضعيف إلى قضية عدالة مهنية غائبة.

داخل الجماعات الترابية، تتعدد المسؤوليات وتتشعب المهام، من تدبير الحالة المدنية إلى مواكبة المشاريع المحلية وخدمة المواطنين بشكل يومي. الموظف عنصر أساسي في استمرارية المرفق العام. ومع ذلك، يجد نفسه أمام واقع يُكافأ فيه الاجتهاد بسقف، ويُقابل فيه التفاني برقم هزيل، ويُترك فيه الإحساس بالإنصاف خارج الحسابات.

المقارنة مع مجالات أخرى تزيد الصورة وضوحاً، حيث تُحتسب الساعات الإضافية وفق نسب من الأجر، وتُراعى فيها طبيعة العمل وحجمه. هناك منطق يربط الجهد بالمقابل. أما هنا، فالأمر يتحول إلى معادلة جامدة، لا ترى في الموظف سوى رقم يمكن حصره داخل حدود مسبقة، مهما كانت ظروف العمل.

المسؤولية في هذا الوضع لا يمكن أن تظل معلقة. الجهات الوصية، وفي مقدمتها وزارة الداخلية المغربية، مطالبة بفتح هذا الملف بجدية، لأن استمرار هذا النموذج يُفرغ كل حديث عن إصلاح الإدارة من مضمونه. لا يمكن بناء مرفق عمومي قوي بموارد بشرية تشعر بأن مجهودها لا يُحتسب كما يجب.

الأثر البعيد يطرح قلقاً أكبر. حين يدرك الموظف أن أقصى ما يمكن أن يحصل عليه محدد سلفاً، وأن ما يتجاوز ذلك يضيع، فإن الحافز يتآكل تدريجياً. مع الوقت، يتحول العمل إلى أداء ميكانيكي، وتفقد الإدارة روح المبادرة. الخسارة جماعية، تبدأ من الموظف وتمتد إلى المواطن الذي ينتظر خدمة في مستوى تطلعاته.

ما يجري اليوم صورة لوضع يحتاج إلى مراجعة عميقة. السؤال لا يقتصر فقط على 4 دراهم للساعة، وإنما بسقف يقيد الجهد، ومنطق يفرغ العمل من قيمته. وحين يصل الأمر إلى هذا الحد، يطرح الكثيرون سؤالاً مؤلماً: أي وضع مهني هذا الذي يجعل أقصى العطاء محدوداً، وأقصى التقدير رمزياً… وأي إحساس يبقى للموظف وهو يرى وقته وجهده يُختزلان بهذا الشكل؟

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة