مع اقتراب عيد الأضحى، تتصاعد حالة الغضب داخل الشارع المغربي بسبب الارتفاع الصاروخي لأسعار الأضاحي، في وقت واصلت فيه الحكومة الترويج لخطاب “وفرة القطيع الوطني” وطمأنة المواطنين حول وضعية السوق.
تصريحات رسمية تحدثت عن أرقام كبيرة ودعم موجه للقطاع، لكن ما يجري داخل الأسواق يكشف صورة مغايرة تمامًا. مواطنون يتنقلون بين رحبات بيع الأغنام بوجوه يملؤها القلق، وأثمان تحلق إلى مستويات غير مسبوقة، بينما تحولت الأضحية عند آلاف الأسر إلى حلم صعب المنال.
الواقع الذي تعيشه الأسواق يطرح علامات استفهام كبيرة حول حقيقة هذه “الوفرة” التي روجت لها الحكومة. فلو كانت الأوضاع طبيعية كما يقال، لما وصل سعر “الحولي” إلى مستويات أنهكت القدرة الشرائية، ولما وجد المواطن نفسه عاجزًا أمام موجة الغلاء التي تضرب كل تفاصيل الحياة اليومية.
الشارع المغربي يرى أن لغة الأرقام شيء، وما يحدث داخل الأسواق شيء آخر تمامًا. فالمواطن لا يقتنع بالبلاغات والتصريحات، وإنما بما يراه بعينه وبما يحمله جيبه. وعندما تصبح الأضحية عبئًا ثقيلاً على الأسر البسيطة، تتحول الوعود الرسمية إلى مادة للنقاش والغضب والسخرية أحيانًا.
وفي خضم هذا الوضع، يتواصل الحديث عن المضاربة وسيطرة الوسطاء وغياب رقابة حقيقية تضبط الأسعار وتحمي المستهلك من جشع السماسرة. كما تتزايد التساؤلات حول مصير الدعم الذي قُدم للقطاع، والجهات التي استفادت منه، وأسباب غياب أثره داخل الأسواق.
أزمة الأضاحي هذه السنة كشفت حجم الهوة بين الخطاب الرسمي وواقع المواطنين، في وقت يعيش فيه المغاربة ضغطًا اقتصاديًا خانقًا جعل فرحة العيد عند فئات واسعة مرتبطة بقدرتها على مواجهة الغلاء أكثر من ارتباطها بأجواء المناسبة نفسها.



















