مهندسو النظافة.. جنود الخفاء الذين يسهرون على نظافة المدن في يوم عيد الأضحى

منذ 4 ساعات
مهندسو النظافة.. جنود الخفاء الذين يسهرون على نظافة المدن في يوم عيد الأضحى

ينما تنشغل الأسر المغربية بأجواء عيد الأضحى وما يرافقه من طقوس دينية وعائلية، يختار رجال ونساء آخرون ارتداء بذلة العمل بدل لباس العيد، والنزول إلى الشوارع والأحياء منذ الساعات الأولى من الصباح، في مهمة شاقة هدفها الحفاظ على نظافة المدن وحماية الصحة العامة. إنهم مهندسو وعمال النظافة، جنود الخفاء الذين يشتغلون بصمت بعيداً عن الأضواء.

يوم العيد يشكل تحدياً استثنائياً لقطاع النظافة، بسبب الكم الهائل من مخلفات الأضاحي والنفايات المنزلية التي تتضاعف بشكل كبير مقارنة بباقي أيام السنة. لذلك، تتحول المناسبة بالنسبة لهؤلاء المهنيين إلى حالة استنفار حقيقية، حيث يتم تسخير الشاحنات والآليات والموارد البشرية لضمان جمع النفايات في أسرع وقت ممكن ومنع انتشار الروائح والحشرات وكل ما قد يهدد سلامة المواطنين.

ورغم أن أغلب الناس يقضون أول أيام العيد وسط الأهل والأقارب، فإن عمال ومهندسي النظافة يضحون بوقتهم العائلي من أجل أداء واجبهم المهني والإنساني. فمنهم من يبدأ عمله مباشرة بعد صلاة العيد، ومنهم من يواصل العمل حتى ساعات متأخرة من الليل، في ظروف صعبة تتطلب جهداً بدنياً كبيراً وصبراً وتحملًا.

اللافت في كل سنة هو تلك الروح الجماعية التي ترافق هذه العمليات، حيث يظهر التعاون بين العمال والمسؤولين والسائقين والمراقبين، في مشهد يعكس معنى المواطنة الحقيقية وروح “تامغريبيت”. فالنظافة ليست مجرد خدمة عادية، إنهامسؤولية جماعية تساهم في الحفاظ على صورة المدن وصحة الساكنة وراحة المواطنين.

ورغم أهمية هذا الدور، فإن هذه الفئة لا تحظى دائماً بما تستحقه من تقدير واهتمام، سواء على المستوى المعنوي أو الاجتماعي. لذلك، يبقى أقل ما يمكن تقديمه لهؤلاء هو كلمة شكر واحترام، اعترافاً بالمجهودات الكبيرة التي يبذلونها في أصعب الظروف.

إن مهندسي وعمال النظافة في عيد الأضحى لا يقومون فقط بجمع النفايات، وإنما يقدمون درساً حقيقياً في التضحية والانضباط وحب الوطن، ويؤكدون أن هناك من يسهر على راحة المجتمع حتى في أكثر الأيام خصوصية وفرحاً.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.