قناع بركة يسقط: خطابات “صفر تسامح” تدفنها شبهة المليار!

11 يوليو 2026
قناع بركة يسقط: خطابات “صفر تسامح” تدفنها شبهة المليار!

يدخل المشهد السياسي المغربي مرة أخرى نفق “السريالية” الفاضحة التي لم تعد تنطلي على أحد، حيث يصر نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، على تقديم عرض مسرحي رديء الإخراج، يحاول فيه ببهلوانية مكشوفة الجمع بين نقيضين لا يلتقيان: دفء كراسي الحكومة الوفيرة، ومظلومية المعارضة المتباكية على جيوب المواطنين.

هذا التلوّن الحربائي والتنقل السريع بين جلباب “الوزير المستفيد” وثوب “المناضل المقهور” في مؤتمر شبيبته الحزبية، لا يعكس سوى انتهازية سياسية بلغت قمة وقاحتها، مستهينة بذكاء المغاربة وبذاكرتهم القريبة.

​أن يخرج مسؤول يتربع على رأس وزارة استراتيجية كالتجهيز والماء، ويشارك أسبوعياً في صياغة قرارات الحكومة وتمرير سياساتها، ليشتكي للمغاربة من “الاحتكار، والمضاربة، وتضارب المصالح، وغلاء المعيشة”، هو اعتراف ضمني ومخجل بالفشل، بل هو إدانة صريحة لنفسه ولحزبه قبل أي أحد آخر.

أين كانت هذه الحماسة الثورية ولغة “صفر تسامح” مع الفساد عندما كان يرفع يده بالموافقة داخل المجالس الحكومية؟ إن هذا الصراخ المتأخر ليس غيرة على الطبقة المتوسطة أو الأجراء، بل هو مجرد “تبوريدة انتخابية” مبكرة، ودغدغة بئيسة للعواطف بعدما لاحت في الأفق تباشير صناديق الاقتراع، وخاف الحزب الحاكم من حصد العاصفة التي زرعها بصمته الطويل وتواطئه مع قهر كاهل المواطن المغربي.

​وتكتمل فصول هذه المفارقة المخزية عندما يرفع بركة شعارات “العدالة الاجتماعية” و”إنصاف الفلاح البسيط”، بينما يلتف حول عنقه حبل الصمت المريب تجاه الشبهات حول اقتنائه عقاراً فخماً في أرقى أحياء الرباط “السويسي” بمليار سنتيم، وقيل إنه أداها “نقداً وعداً” في عز الأزمة.

هذا التناقض الصارخ بين خطاب “الزهد والدفاع عن الدروبش” وواقع “المليارات والكاش والامتيازات” يوضح بالملموس أن محاربة الفساد عند هؤلاء ليست سوى بضاعة كلامية للاستهلاك الإعلامي.

إن من يسكت عن الاختلالات وهو يملك سلطة القرار والتغيير، لا يملك أي شرعية أخلاقية ليعطي الدروس اليوم، والوزير الذي يفضل الحفاظ على حقيبته المريحة على حساب قول كلمة الحق، يسقط تلقائياً من عين الشعب، ولن تشفع له كل مساحيق التجميل الخطابية في استرجاع ثقة قُبرت تحت أنقاض الوعود الكاذبة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.