” انفصام سياسي ” على أعتاب الانتخابات.. الأزمي يتباكى على “سامير” بعد أن شارك في إعدامها!

11 يوليو 2026
” انفصام سياسي ” على أعتاب الانتخابات.. الأزمي يتباكى على “سامير” بعد أن شارك في إعدامها!

كلاش بريس / ع عياش

​في مشهد يختزل كل معاني “البروباغندا” الموسمية وشيزوفرينيا المواقف، أطل علينا القيادي في حزب العدالة والتنمية، والوزير المنتدب السابق المكلف بالميزانية، إدريس الأزمي الإدريسي، عبر برنامج حوارات “اقتصادكم.ما”، ليمارس هوايته المفضلة في “الوعظ الاقتصادي”، معلنًا بملء الفم أن “إعادة تشغيل مصفاة “سامير” أضحى موضوعًا وطنيًا ينبغي بحثه بشكل جدي”.

​الأزمي لم يكتفِ بلعب دور “المنقذ الطاقي”، بل ارتدى جبة “حامي الأخلاق”، مستنكرًا ما أسماه “الاحتكار، والتواطؤ، والممارسات الاقتصادية غير الأخلاقية” لشركات المحروقات. هذا الخطاب “الثوري” كان ليمر مرور الكرام، بل ويهتف له المواطن المكتوي بنيران الأسعار، لولا تفصيل صغير ومزعج جدًا: الذاكرة التاريخية للمغاربة ليست قصيرة يا سعادة الوزير!

​حين يطالب إدريس الأزمي اليوم بإعادة تشغيل “سامير” وينتقد التواطؤ والاحتكار، ينسى أو يتناسى أنه لم يكن مجرد متفرج، بل كان “مهندس ميزانية المملكة” والرجل الثاني في وزارة المالية في حكومة عبد الإله بنكيران عندما توقف الإنتاج نهائيًا بشركة سامير ودخلت نفق الإفلاس دون أن تحرك حكومته ساكنًا لإنقاذها.

وفي نفس الوقت، تُركت أسعار المحروقات للتحرير الأعمى والكامل، في خطوة انتحارية قادها حزبه دون وضع أي تسقيف، أو شبكة أمان، أو ضمانات لحماية المستهلك المغربي. فكيف يستقيم منطقًا وعقلاً، أن الوزير الذي وقع بيده على “صك” ترك المغاربة لقمة سائغة في فم شركات المحروقات، هو نفسه الذي يتباكى اليوم على “أخلاقيات السوق”؟

​وإذا كان الأزمي يتحدث اليوم عن “البحث الجدي” لإعادة التشغيل، فأين كانت هذه الجدية وحزبه يقود الحكومة لولاية ثانية في عهد سعد الدين العثماني؟ في ذلك الوقت، وبدل إصلاح خطيئة التحرير، قامت حكومة “المصباح” بالرفض القاطع لمناقشة مقترحات القوانين التي تقضي بتفويت “سامير” للدولة لضمان الأمن الطاقي، بل وأقبرت كل المبادرات لتنظيم أسعار المحروقات.

والأدهى من ذلك، أنها تجاهلت الحكم القضائي الذي أتاح كراء خزانات المصفاة لتأمين مخزون استراتيجي للمغرب في عز انخفاض الأسعار عالميًا، ورمت برأي مجلس المنافسة (في عهد إدريس الكراوي) في سلة المهملات، رافضة تسقيف الأسعار لحماية جيوب المواطنين.

​إن انقلاب موقف الأزمي من “مُخرّب” لمنظومة دعم المحروقات ومُسهّم في إعدام “سامير” أثناء وجوده في السلطة، إلى “باكٍ” على أطلالها في المعارضة، ليس سوى تكتيك انتخابي مفضوح ومتاجرة سياسية بملف حارق مع اقتراب المواعيد الانتخابية. وحكومة عزيز أخنوش الحالية، برفضها للمقترحات منذ 2022 وإسقاط أغليبتها للمشاريع في مجلس المستشارين بعد إصرار مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، ليست سوى “الوارث الشرعي” للنهج الليبرالي الشرس الذي شرعنه حزب الأزمي. الفرق الوحيد أن الحكومة الحالية تمارس مواقفها ببرود السلطة، بينما يمارسه الأزمي بـ”دموع تماسيح” تبحث عن أصوات انتخابية ضائعة.

كان الاجدر بالأزمي ان يصمت فالمغاربة يعرفون جيدًا من “أشعل النار” ومن “يتفرج على رمادها” اليوم. ومحاولة الركوب على قضية “لاسامير” ومطالبة الأزمي بإعادة تشغيلها كبروباغندا للعودة إلى الأضواء هي مناورة مكشوفة؛ فمن عجز عن إنقاذ المصفاة وهو يملك سلطة القرار والميزانية، لا يملك اليوم أي مصداقية ليعطي الدروس في الوطنية الطاقية من مقاعد المتفرجين!

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.