​لماذا يجمع المغاربة على فرضية «المؤامرة» في ليلة سُرقت فيها روح الأسود؟

11 يوليو 2026
​لماذا يجمع المغاربة على فرضية «المؤامرة» في ليلة سُرقت فيها روح الأسود؟

مقابلة فرنسا ضد المغرب ..​لم تكن مجرد تسعين دقيقة في مستطيل أخضر، بل كانت ليلة مشحونة بغرابة شديدة أبكت ملايين المغاربة من طنجة إلى الكويرة.

نعم، بكى الكثيرون يوم نزال فرنسا، وتجددت في أذهان المغاربة غصة كتلك التي سبقتها في كأس إفريقيا ضد السنغال… هذا البكاء المتكرر في النزالات الرياضية الكبرى يضعنا اليوم أمام علامات استفهام حارقة، ويدفع الشارع للتساؤل بمرارة عما إذا كانت العزيمة تُسرق في غرف الكواليس، أم أن هناك تفاصيل غامضة لا تزال حكراً على من يديرون المشهد خلف الستار.

​اليوم، يجمع الشارع المغربي على طرح تساؤلات مشروعة، باحثاً في كل المؤشرات التي جعلت الكثيرين يهمسون بفرضية وجود “مؤامرة” أو ترتيب ما، متسائلين بصدق: لماذا يصر البعض على تجاوز هذا القلق وكأنه غير موجود؟ لقد اندفع المشجعون لتشريح ونبش كل لقطة من المقابلة على حدة، ومقارنتها بما سبق، ليتساءلوا في حيرة: هل هذا المنتخب الذي ظهر أمام فرنسا هو نفسه ذلك الأسد الشرس الذي قهر كندا وتجاوز غول هولندا؟ أين اختفت تلك الشراسة وتلك الروح القتالية المعتادة؟ هذا التغير المفاجئ في الأداء، والتمريرات الخاطئة غير المبررة، والبرود الغريب، جعلت المتابع المغربي يتساءل بإنصاف: هل يمكن تفسير هذا التراجع رياضياً وتقنياً فقط، أم أن هناك أمراً خفياً دُبّر في ليل حوّل الأسود إلى أشباح فوق الرقعة الخضراء؟

​ومما زاد من حيرة المغاربة وفتح باب التأويلات، تلك اللقطة السريعة والمشحونة بين أشرف حكيمي وياسين بونو وهما في الممر المؤدي نحو أرضية الملعب؛ حديث هامس، ونظرات قلقة، وتلك الحركة باليد التي التقطتها الكاميرات، والتي رآها الكثيرون رمزاً لإشارة تفسر على انها “مساومة

وهنا يتساءل الشارع بفضول وقلق: ما الذي قال حكيمي لبونو قبل إطلاق صافرة الشوط الثاني ؟ وهل عاش اللاعبون ضغوطاً خفية كبّلت أقدامهم وحرمتهم من اللعب بحريتهم المعتادة؟

​وفي خضم هذا الغموض، يبرز سؤال آخر زلزل منصات التواصل الاجتماعي: أين اختفى فوزي لقجع في الشوط الثاني؟ فالرجل الذي عود الجميع على التواجد غاب عن الأنظار في النصف الثاني من المقابلة. هذا الاختفاء المفاجئ في لحظة الحسم يفتح الباب لسيناريوهات وتساؤلات كثيرة

​ومع استمرار هذا التوتر القائم وبلوغه الذروة، يواجه الشارع المغربي علامة الاستفهام الأكبر المحيطة بصمت رئيس الجامعة الملكية لكرة القدم. لماذا لا يخرج لقجع ليتحدث إلى المغاربة ويوضح الحقائق في ظل هذه الأجواء المشحونة؟

علاش ديما هذا المسؤول ساكت عندما تتراكم الأسئلة الحقيقية وينتظر الجميع كلمة فصل؟ لقد ولى زمن الاكتفاء بالبلاغات الجافة، والمغاربة الذين بكوا بحرقة يوم المقابلة من حقهم أن يجدوا مسؤولاً يملك شجاعة التواصل ليحدد بدقة من يتحمل مسؤولية هذا الإحباط.

إن استمرار هذا الصمت لا يساهم إلا في تغذية الشكوك وترك الباب موارباً أمام تأويلات مرعبة خلف الستار، فالشارع اليوم لا يبحث عن شماعات يعلق عليها الخسارة، بل يتساءل ويبحث عن الحقيقة الكاملة: من المسؤول عما حدث، ولماذا بكينا في ليلة تداخلت فيها الشكوك بين الصديق والخصم؟

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.