عنف الملاعب وعنف المجالس الجماعية.. لماذا يُعاقَب المشجع ويُدلَّل “المُخرّب السياسي”؟

منذ ساعتين
عنف الملاعب وعنف المجالس الجماعية.. لماذا يُعاقَب المشجع ويُدلَّل “المُخرّب السياسي”؟
كلاش بريس / الصورة تعبيرية

في كل مرة تنتشر فيها مقاطع فيديو من داخل بعض دورات المجالس الجماعية، يجد المغاربة أنفسهم أمام مشاهد صادمة لا تليق بمؤسسات يفترض أنها تمثل هيبة الدولة وتحترم القانون. صراخ، سبّ، تهديد، وتكسير لممتلكات عمومية أمام الكاميرات، وكأن الأمر يتعلق بساحة فوضى لا بمؤسسة منتخبة تُصرف عليها أموال دافعي الضرائب.

الأخطر من كل ذلك، أن هذه الأفعال تمر في كثير من الأحيان دون أي تفعيل حقيقي للمحاسبة، رغم أن الوقائع موثقة بالصوت والصورة. فحين يُقدم شخص داخل ملعب رياضي على تكسير الكراسي أو إحداث الفوضى، تتحرك المتابعات بسرعة، وتصدر الأحكام القاسية تحت عنوان “الشغب الرياضي”، ويتم الحديث عن حماية الممتلكات العامة وهيبة القانون. لكن حين يقع التخريب داخل مؤسسة سياسية، يتحول الصمت إلى سيد الموقف، وكأن الأمر مجرد “انفعال عابر” أو “حماس سياسي”. …أي منطق هذا؟
والسؤال في هذا المقام يفرض نفسه ..ما الفرق بين شخص يكسر ممتلكات الدولة داخل ملعب، وآخر يكسرها داخل قاعة مجلس جماعي؟

الجواب ..كلاهما عنف، وكلاهما تخريب، وكلاهما اعتداء على الملك العمومي.
الفرق الوحيد أن عنف الملاعب يُواجه بالقانون، بينما عنف بعض المنتخبين يُواجه بالمجاملات والخوف من الاصطدام السياسي وهنا يشعر بعض السياسيين أنهم فوق المساءلة، وأن الصفة السياسية أصبحت درعاً ضد المتابعة.

إن التساهل مع هذا النوع من السلوك يبعث برسالة خطيرة للمجتمع، مفادها أن القانون يُطبق بصرامة على فئة، ويُعطل أمام فئة أخرى تملك النفوذ أو الغطاء السياسي. وهذا أخطر من التخريب نفسه، لأنه يضرب مبدأ المساواة أمام القانون في العمق.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.