“ريحة الزريبة” تختفي تدريجياً من القرى المغربية !!!

منذ ساعتين
“ريحة الزريبة” تختفي تدريجياً من القرى المغربية !!!

في مشهد لم يكن أحد يتوقعه قبل سنوات، أصبحت دواوير كثيرة في البادية المغربية تشتري أضاحي العيد من الأسواق أو من عند “الكسابة” الآخرين، رغم أن سكانها يملكون الأراضي والمجالات الرعوية ويعيشون وسط الطبيعة التي كانت يوماً خزّاناً حقيقياً للماشية.
ظاهرة بدأت تتوسع بصمت، حتى صار بعض الدواوير يبتعد عن تربية الأغنام والأبقار بشكل شبه كامل، وكأن البادية نفسها تنسحب تدريجياً من هويتها القديمة.

الأسباب متعددة ومتداخلة، تبدأ من الجفاف الذي أنهك المراعي، حيث تحولت الأرض التي كانت توفر الكلأ إلى عبء إضافي على الكسّاب. ومع الارتفاع الصاروخي لأسعار الشعير والعلف والتبن، صار مربو الماشية يعيشون ضغطاً يومياً من أجل تغطية المصاريف الأساسية فقط.

ثم ظهرت معاناة أخرى أكثر قسوة، وهي غياب الاستقرار داخل الأسواق.
الكسّاب يقضي سنة كاملة وسط التعب والسهر والعناية بالقطيع، وفي النهاية قد يتراجع ثمن البيع في لحظات، أو يضيع كل شيء بسبب مرض مفاجئ. لهذا اقتنعت أسر كثيرة أن شراء الأضحية الجاهزة أقل مخاطرة من خوض عام كامل من التكاليف والقلق.

التحول شمل أيضاً طريقة تفكير الأجيال الجديدة في العالم القروي.
حياة “الزريبة” والسهر والبرد والارتباط اليومي بالمواشي فقدت جاذبيتها عند عدد كبير من الشباب، خاصة مع انتشار أنماط عيش مختلفة عبر الهواتف ومواقع التواصل. لذلك اختار كثيرون التوجه نحو المدن أو البحث عن أعمال توفر دخلاً أسرع وتعباً أقل.

وفي خضم هذه التغيرات، وجد الكسّاب الصغير نفسه محاصراً بين غلاء الأعلاف وتقلبات السوق وضعف الدعم، فبدأت الزرائب تُغلق تدريجياً، واختفت أصوات الأغنام من دواوير كانت تُعرف بالكسيبة وتربية القطيع.

اليوم، القضية تتجاوز مجرد تراجع في تربية الماشية، لأن الأمر يرتبط بتحول اجتماعي عميق يهدد جزءاً من ذاكرة البادية المغربية، حيث صار الدوار الذي كان يُقاس بعدد رؤوس الغنم يعيش على وقع فراغ كبير، بعدما اختار كثير من أبنائه الابتعاد عن عالم الكسيبة والتفرغ لخيارات أخرى.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.