الملك في افتتاح البرلمان: “الشراكة مع المغرب لن تكون أبدا محل ضغط أو تهديد أو ابتزاز”

منذ 5 ساعات
الملك في افتتاح البرلمان: “الشراكة مع المغرب لن تكون أبدا محل ضغط أو تهديد أو ابتزاز”

كلاش بريس

أكد العاهل المغربي محمد السادس ضرورة تنظيم العلاقات بين الدولة والجهات ووضع آليات للتنسيق والتعاقد، من أجل تمكين الأخيرة من اتخاذ القرار وتنفيذ المشاريع. وقال إنه ” في سياق عالمي يتسم بتسارع التحولات الجيو-اقتصادية، انخرطت بلادنا، برؤية واضحة، في دينامية جديدة من الإصلاحات والمشاريع الكبرى”.

وأوضح في خطابه، الجمعة، بمناسبة افتتاح البرلمان بتشكيلته الجديدة التي تضم 395 عضوا انتُخبوا في اقتراع 23 سبتمبر، ضرورة تسريع تنفيذ المشاريع المبرمجة في مجال البنية التحتية، إلى جانب إطلاق جيل جديد من الاستراتيجيات الكبرى، لا سيما في مجالات الأمن المائي والطاقي والغذائي، والنهوض بالصناعة، والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي.

كما دعا إلى التعجيل بتطوير قدرات المغرب في مجال الاحتياطات الاستراتيجية وتأمين توريد المواد الأساسية. وأهاب بالقطاع الخاص المغربي للارتقاء إلى فاعل استراتيجي، في التحول التنموي للبلاد، وأن يكون أكثر مبادرة وابتكارا، وأكثر قدرة على خلق فرص العمل، وعلى الاستثمار والتصدير.

وشدد العاهل المغربي أيضا على جعل قضايا الشباب في صدارة السياسات العمومية واهتمامات هيئات الحوْكمة، من خلال وضع تصور متكامل، يضمن تكافؤ الفرص، ويشمل التعليم والتأهيل والإدماج الاقتصادي، وذلك بما يعزز الثقة في قدرتهم على الارتقاء الاجتماعي وفي مؤسسات وطنهم وفي الفرص التي يوفرها لهم، لبناء مستقبل أفضل، في ظل الحرية والكرامة والاستقرار.

وقال الملك محمد السادس “إن الرهان الحقيقي للمرحلة المقبلة، هو العمل الميداني، على المستوى الترابي، بالوقوف على المشاكل الحقيقية لكل منطقة، والعمل على إيجاد حلول واقعية لها”، مضيفا أن “النهوض بالتنمية المندمجة، وتحسين الخدمات العمومية، وتحفيز الاستثمار المنتج، يرتبط ارتباطا وثيقا بمسار الجهوية المتقدمة، وتفعيل اللاتمركز الإداري”، قاصدا بذلك تفويض الصلاحيات الإدارية من المركز إلى فروعه في المناطق.

واستدرك بالقول إن التأخير والاختلالات التي لا تزال تعرقل تنزيل اللامركزية (تفويض الصلاحيات إلى الإدارات المحلية) واللاتمركز الإداري تنعكس سلبا على برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتعيق التجاوب مع الانشغالات الحقيقية للمواطنين.

وأكد أنه “لم يعد من المقبول أي تأخير أو تماطل، في التفعيل الكامل لميثاق اللاتمركز، بما يقتضيه من نقل للصلاحيات، والموارد البشرية والمالية الضرورية، من المركز إلى الأقاليم والجهات”، داعيا إلى “وضع حد للعراقيل، التي لا تزال تعيق عمل مؤسسات الجهة (مجموعة أقاليم)، لاسيما من خلال تحديد أكثر وضوحا للاختصاصات، والرفع من مواردها البشرية والمادية”.

وأعرب عن أمله في أن تشكل الولاية التشريعية والحكومية الجديدة منعطفا حقيقيا لمواصلة طموح المغرب كقوة اقتصادية صاعدة وموثوقة، في توازن وانسجام بين النمو الاقتصادي وتعزيز العدالة الاجتماعية والمجالية (التوازن بين الأقاليم).

وقال العاهل محمد السادس إن المغرب تمكن من ترسيخ مكانته، على الصعيد الدولي، كشريك مسؤول وموثوق، يحرص على تنفيذ التزاماته، وينتظر من شركائه نفس التعامل، لافتا إلى أن المقاربة المتوازنة، التي اعتمدتها البلاد في تدبير ظاهرة الهجرة، أسفرت عن نتائج ملموسة. وأضاف “لكن، يجب أن نعترف، بكل شجاعة وموضوعية، بأن النموذج الحالي للتعاون، في هذا المجال أصبح متجاوزا، والأزمات المتكررة خير شاهد على ذلك. والأمر نفسه ينطبق على جارتنا إسبانيا، حيث عرفت شراكتنا تطورات مهمة، في مختلف المجالات، بما في ذلك محاربة الهجرة غير الشرعية.

لكنه لفت إلى أن هذا التعاون يواجه اليوم، تحديات كبيرة، مرتبطة ببعض المقتضيات القانونية المتجاوزة، والقرارات القضائية البعيدة عن الواقع، التي تحول دون ترحيل الأطفال القاصرين، والأشخاص الذين ينتحلون صفة اللجوء، وتغذي أطماع الشبكات الإجرامية.

وقال الملك: “أمام التصريحات اللامسؤولة والاستغلال المفضوح لبعض الأوساط السياسية والإعلامية، نقول بأن الشراكة هي اختيار سيادي والتزام إرادي، ولن تكون أبدا محل أي ضغط أو تهديد أو ابتزاز”، وأعلن أن المغرب سيقدم لشركائه وثيقة تتضمن رؤية استراتيجية، واضحة وعملية، تؤسس لتوجه جديد، يعزز التنمية المشتركة، والتنافسية الاقتصادية والاستقرار الإقليمي.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.