كلاش بريس
كشف التقرير الاقتصادي والمالي المرافق لمشروع قانون المالية لسنة 2027 عن تسجيل الصادرات المغربية نمواً ملحوظاً خلال الأشهر الثمانية الأولى من السنة الجارية، إذ ارتفعت قيمتها بنسبة 8,7 في المائة إلى غاية نهاية غشت، لتتجاوز 334 مليار درهم، أي ما يفوق 34 مليار دولار، مدفوعة أساساً بالأداء الإيجابي لقطاعات السيارات والطيران والفلاحة والصناعات الغذائية.
وأوضح التقرير أن هذا التطور يعكس مواصلة تحسين جودة المنتجات المغربية وتنويع العرض الموجه إلى الأسواق الدولية، مشيراً إلى أن قطاع السيارات واصل تصدره للمشهد التصديري الوطني، بعدما استحوذ على 34,7 في المائة من إجمالي الصادرات. وبلغت قيمة مبيعاته الخارجية أكثر من 116 مليار درهم، مسجلة ارتفاعاً سنوياً تجاوز 14 في المائة.
وسجلت صادرات قطاع صناعة الطيران بدورها أداءً قوياً، بارتفاع نسبته 21,5 في المائة، لتصل إلى 23 مليار درهم، وهو ما أرجعه التقرير إلى نمو صادرات منتجات التجميع ومكونات الأسلاك الكهربائية.
وفي السياق ذاته، ارتفعت صادرات الفلاحة والصناعات الغذائية بنسبة 8,3 في المائة، لتناهز 65,1 مليار درهم، رغم الإكراهات الهيكلية التي واجهت العرض الفلاحي الوطني، فيما سجلت صادرات المنتجات الفلاحية وحدها زيادة بنسبة 3,6 في المائة.
في المقابل، لم تشمل الدينامية الإيجابية مختلف القطاعات التصديرية، إذ تراجعت صادرات الفوسفاط ومشتقاته بنسبة 6 في المائة، لتستقر عند 61,1 مليار درهم، نتيجة انخفاض مبيعات الأسمدة الطبيعية والكيميائية والفوسفاط، مقابل ارتفاع صادرات حمض الفوسفوريك بنسبة 11,2 في المائة.
كما سجل قطاع النسيج والجلد تراجعاً في صادراته بنسبة 5,6 في المائة، لتبلغ قيمتها 28,7 مليار درهم، بينما انخفضت صادرات قطاع الإلكترونيك والكهرباء بنسبة 2,9 في المائة، لتستقر في حدود 8,9 مليارات درهم.
وعلى مستوى المبادلات التجارية، ارتفعت واردات المغرب بنسبة 15,8 في المائة، لتتجاوز 617 مليار درهم، مدفوعة بتنامي الحاجيات المرتبطة بالاستثمار والنشاط الاقتصادي، إلى جانب ارتفاع أسعار عدد من السلع في الأسواق الدولية. وأسفر هذا التطور عن اتساع العجز التجاري ليبلغ أكثر من 282 مليار درهم.
وبحسب التقرير الاقتصادي والمالي، فقد ساهم ارتفاع واردات مواد التجهيز في زيادة المشتريات الخارجية، بعدما سجلت نمواً بنسبة 19,3 في المائة، لتصل إلى 148,7 مليار درهم، فيما ارتفعت واردات أنصاف المواد بنسبة 3,1 في المائة، لتبلغ 117,3 مليار درهم.
وشكلت الفاتورة الطاقية أحد أبرز العوامل المساهمة في هذا الارتفاع، إذ قفزت بنسبة 32,6 في المائة، لتصل إلى 96,4 مليار درهم. ويعزى ذلك، بالأساس، إلى ارتفاع واردات الغازوال والفيول بنسبة 44,9 في المائة، لترتفع حصتها من إجمالي الواردات إلى 15,6 في المائة، مقابل 13,6 في المائة خلال السنة الماضية.
ويأتي تصاعد تكاليف الاستيراد، وفق المصدر ذاته، في ظل استمرار التقلبات التي تعرفها أسواق الطاقة العالمية، وهو ما يبقي الاقتصاد المغربي عرضة لتداعيات تغير الأسعار الدولية، بالنظر إلى اعتماده على الخارج لتلبية جزء مهم من احتياجاته الطاقية.













