الاستثمارات الصينية بالمغرب تثير قلق أوروبا

4 يونيو 2026
الاستثمارات الصينية بالمغرب تثير قلق أوروبا

تتسارع الاستثمارات الصينية بالمغرب بشكل لافت، ما جعل المملكة تتحول إلى مركز صناعي متنامٍ في مجالي السيارات الكهربائية والبطاريات، خاصة في مناطق صناعية كبرى مثل طنجة والقنيطرة. وقد استقطبت هذه الدينامية شركات صينية رائدة في تصنيع مكونات السيارات والبطاريات، مستفيدة من الموقع الجغرافي للمغرب وقربه من الأسواق الأوروبية، إلى جانب البنية التحتية المتطورة واتفاقيات التبادل الحر التي تربطه بعدد كبير من الدول.

هذا التوسع الصناعي يثير في المقابل مخاوف متزايدة داخل الاتحاد الأوروبي، الذي يخشى أن تستفيد الشركات الصينية من الامتيازات التجارية التي يوفرها المغرب للولوج إلى السوق الأوروبية، خاصة بعد فرض بروكسيل رسوماً جمركية مرتفعة على السيارات الكهربائية الصينية. ويرى بعض المسؤولين الأوروبيين أن جزءاً من هذه الاستثمارات قد يكون وسيلة للالتفاف على القيود التجارية المفروضة على المنتجات القادمة مباشرة من الصين.

في المقابل، تؤكد السلطات المغربية أن هذه المشاريع تقوم على استثمارات حقيقية تخلق فرص الشغل وتنقل التكنولوجيا وتساهم في بناء منظومة صناعية متكاملة، مشددة على احترام قواعد المنشأ المعمول بها في المبادلات التجارية مع الاتحاد الأوروبي. كما تعتبر الرباط أن المغرب يمكن أن يشكل شريكاً استراتيجياً لأوروبا في تطوير صناعة السيارات الكهربائية وتعزيز سلاسل التوريد الإقليمية
.
وتراهن الصين من جهتها على المغرب باعتباره منصة صناعية ولوجستية مهمة نحو أوروبا وإفريقيا، مستفيدة من توفر المواد الأولية الاستراتيجية، وعلى رأسها الفوسفاط، ومن الموانئ الحديثة وشبكات النقل المتطورة. ومع بلوغ قيمة الاستثمارات الصينية المعلنة بالمغرب نحو 6 مليارات دولار منذ جائحة كورونا، تتجه المملكة إلى لعب دور متزايد الأهمية في سلاسل التوريد العالمية المرتبطة بالانتقال نحو الاقتصاد الأخضر.

وبينما يرى المغرب في هذه الاستثمارات فرصة لتعزيز مكانته الصناعية الدولية، يواصل الاتحاد الأوروبي دراسة آليات جديدة لضمان المنافسة العادلة وحماية صناعاته المحلية، ما يجعل المملكة في قلب توازنات اقتصادية وجيوسياسية متزايدة التعقيد بين أوروبا والصين.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.