بعد عطلة العيد.. صمت “أونسا” يثير التساؤلات حول لغز اختفاء القطيع الوطني

4 يونيو 2026
بعد عطلة العيد.. صمت “أونسا” يثير التساؤلات حول لغز اختفاء القطيع الوطني
كلاش بريس / ع عياش

أثارت مناسبة عيد الأضحى الأخير نقاشاً واسعاً في المغرب حول وضعية القطيع الوطني، بعدما اصطدم المواطنون بندرة واضحة في الأكباش وارتفاع غير مسبوق في الأسعار، في مقابل معطيات رسمية سابقة تحدثت عن وفرة كبيرة في الثروة الحيوانية.

هذا التناقض ؛ تحول إلى سؤال جوهري حول مصدر الأرقام ومدى انسجامها مع الواقع الميداني. وكان المغاربة يمنّون النفس، أو ينتظرون على الأقل، مرور عطلة العيد لعلّ الجهات الوصية تخرج ببيان حقيقة يشرح ما جرى في الأسواق، لكن اليوم، وبعد مرور أربعة أيام كاملة على انقضاء العيد، لا وزارة الفلاحة تكلمت ولا المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (ONSSA) حرّك ساكناً، في صمت مريب يلفّ المؤسستين وكأن الأمر لا يعنيهما.

​فقد سبق لرئيس الحكومة عزيز أخنوش أن تحدث عن بلوغ القطيع الوطني حوالي 40 مليون رأس من الأغنام والماعز، وهو رقم كان يُفترض أن ينعكس على وفرة العرض داخل الأسواق، غير أن ما وقع خلال الموسم كشف واقعاً مغايراً، اتسم بندرة في الأضاحي وارتفاع حاد في الأسعار، ما أعاد إلى الواجهة سؤالاً مركزياً: أين هو القطيع فعلياً؟

​هنا تتعاظم المفارقة بشكل لافت، فمؤسسة “أونسا” تُظهر خلال فترة العيد قدرة تنظيمية واضحة من خلال تعبئة مئات الأطر البيطرية، ومعالجة آلاف الشكايات والاتصالات، والتدخل الميداني في المنازل والأسواق، وهو ما يعكس جهازاً تقنياً قادراً على جمع المعطيات في الزمن الحقيقي تقريباً. غير أن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة هو: إذا كانت هذه المؤسسة قادرة على هذا المستوى من التتبع خلال أيام معدودة، فلماذا لا تقدم للرأي العام توضيحاً دقيقاً حول مصير القطيع نفسه؟

​إن النقطة الحاسمة هنا أن نفس المؤسسة التي تُشرف على عمليات الترقيم والمراقبة البيطرية للأغنام، وتملك قاعدة بيانات ميدانية بحكم تدخلاتها اليومية، هي أيضاً المؤهلة نظرياً لتقديم صورة واضحة حول تطور القطيع: هل تقلص؟ هل تم تحويله نحو مسارات تجارية مختلفة؟ أم أن هناك خللاً في عملية الترقيم والتسجيل أصلاً؟

​لكن ما يحدث هو العكس تماماً؛ وفرة في المعطيات حول “ما جرى في العيد”، مقابل غياب شبه تام لتفسير “ما جرى للقطيع”. وهذا الفراغ المعلوماتي، المقرون بالصمت المطبق للوزارة والمكتب بعد مرور أربعة أيام على الأزمة، هو ما يغذي شعور “اختفاء القطيع” كتوصيف شعبي لحالة عدم الفهم أكثر من كونه حكماً نهائياً.

​وبين مؤسسة قادرة على إنتاج أرقام لحظية حول تدخلاتها، وملف استراتيجي بحجم الثروة الحيوانية يظل غامضاً، تتعمق أزمة الثقة في المنظومة الإحصائية والخطاب الرسمي. فالمسألة لم تعد تقنية فقط، بل أصبحت سؤالاً حارقاً حول الشفافية: إذا كانت المعطيات موجودة، فلماذا هذا الصمت الصادم وبماذا يفسر المسؤولون ما عاشه المغاربة في الواقع؟

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.