لم يكن صباح الخميس عادياً أمام أسوار مركز تكوين نادي أولمبيك خريبكة؛ فبدلاً من أن يكون “عرسًا كرويًا” لاستقطاب المواهب، تحول المشهد إلى ما يشبه “طابور نجاة” وسط فوضى عارمة، حيث وجد عشرات الشباب والأطفال الذين شدوا الرحال من مناطق بعيدة أنفسهم وجهاً لوجه مع الارتجالية وسوء التنظيم، في اختبارات بدا فيها أن القدرة على تحمل التدافع والإهانة هي المعيار الأول قبل الموهبة الكروية.
المشهد أمام البوابة كان يلخص الحكاية بأجساد متكدسة تحت لهيب الشمس، شباب يطاردون حلمهم خلف قضبان يتحكم في فتحها وإغلاقها “حارس باب” بعيداً عن أي بروتوكول رياضي يحترم كرامة المتبارين، لتعيد هذه الواقعة إنتاج نفس مشاهد العبث التي ميزت الأيام الأولى دون أن تستخلص الجهة المنظمة أي درس يذكر.
وداخل رقعة الملعب، لم يكن الوضع أقل قتامة، إذ اشتكى العديد من المتبارين في شهادات استقتها “كلاش بريس” من سطحية التقييم، حيث مُنح بعضهم دقائق معدودة بالكاد لمسوا فيها الكرة قبل أن يصدر في حقهم حكم الإقصاء
وسجل بعض المتبارين ايضا انه في الوقت الذي كان الكل يفعل كل ما بوسعه لاظهار موهبته كان بعض المشرفين منشغلين بأحاديث جانبية وكأن مصير هؤلاء الشباب مجرد تفصيل هامشي، وهو ما يطرح سؤالاً جوهرياً حول المنطق التقني الذي يسمح بالحكم على موهبة في لحظات خاطفة ، وكيف يمكن الحديث عن “الاستحقاق” في بيئة يغيب فيها التركيز ويحضر فيها الارتجال المطلق
وتساءل بعض الٱباء مع “كلاش بريس” عن جدوى الإصرار على تنظيم الاختبارات في مركز بعيد عن المدينة، وعن سبب غياب منصة إلكترونية تضبط المواعيد وتنهي زمن الفوضى
وبرز سؤال آخر أكثر وجاهة وسط حالة الغضب التي سادت أمام مركز التكوين، ويتعلق بالشباب والأطفال الذين اضطر بعضهم لقطع مسافات طويلة سيراً على الأقدام من أجل الوصول إلى مكان الاختبارات. فكيف يمكن الحديث عن تكافؤ الفرص أو تقييم حقيقي للمؤهلات الكروية، في وقت يصل فيه شاب بعد معاناة بدنية كبيرة، بعدما قطع ما يقارب 25 كيلومتراً، وهو منهك ومتعب قبل حتى أن تطأ قدماه أرضية الملعب؟
إن لاعباً استنزف طاقته في الطريق لا يمكن أن يقدم أفضل ما لديه داخل دقائق معدودة من التباري، وهو ما يطرح علامات استفهام حقيقية حول طريقة تنظيم هذه العملية ومدى مراعاتها للظروف الاجتماعية لفئة واسعة من أبناء المنطقة.

















