​وهم التشبيب.. حينما تبتلع “الشكارة” طموح” الجيل”

منذ 3 ساعات
​وهم التشبيب.. حينما تبتلع “الشكارة” طموح” الجيل”
كلاش بريس / حسين بومهاوتي

مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، يتجدد موضوع بالغ الأهمية، وهو أزمة التواصل الحكومي مع مطالب حركة الشباب، والممثلة في “جيل زيد”، في وقت لا تزال فيه الأحزاب تتخبط ولم تجد بعد حلاً لهذا الإشكال.
فالتشبيب يعني إبعاد شيوخ ألفوا صفة النائب والرئيس والعضو في مختلف المجالس، واتخذوا من تلك الصفة وسيلة للإثراء أو الحصول على امتيازات في الصفقات أو نهب المال العام أو الترقي. وبالتالي، أصبح التشبيب يهدد مصالح هذه الفئة، وهو ما يفسر حالة الغليان التي يشهدها اليوم عدد من الأحزاب، والتي انتهى بها المطاف إلى العودة إلى نهجها المألوف، حيث تستمر نفس لعبة “التزكيات” التي يستثمرها الأمناء – الذين لا أمان لهم – في اختيار أصحاب “الشكارة” الذين يسيطرون على أحزمة البؤس، ويحولونها إلى خزان انتخابي يوظفونه لضمان الفوز بسهولة.
وهنا يطرح السؤال: أين هي الكفاءة السياسية؟ وهل ما زال يُعتد بها كمقياس؟
بدل أن تكون التزكيات خاضعة لمعيار الكفاءة، ومساهمة في تعزيز الديمقراطية، وإنتاج نخب مواطنة غيورة على البلاد، وتشجيع الشباب على الانخراط في العمل السياسي داخل الأحزاب، أصبحنا أمام حالات تُمنح فيها التزكيات أحياناً بالمال أو بالقرابة.
أما المشاركة النسائية، التي وُضعت كرهان لتعزيز الديمقراطية، فقد تم التعامل معها عبر اعتماد “الكوطا”. لكن، هل “الكوطا” ممارسة ديمقراطية فعلاً؟ هناك من يعتبرها مجرد ريع سياسي، بل إن اعتمادها يعزز سلطة رؤساء الأحزاب في اختيار من يريدون من النساء، غالباً المقربات أو المحظوظات، وإقصاء من يخالفن توجهاتهم، مما يؤدي إلى نوع من التدجين السياسي ويحد من استقلاليتهن في التعبير عن رأي مختلف.
إن أزمة المنظومة الحزبية تجعلنا نقتنع مسبقاً بأن حلم تشبيب النخب لن يتحقق مع هذه الممارسات، لسبب واضح، كما قال أينشتاين: “من الغباء أن تفعل الشيء نفسه بنفس الأسلوب وبنفس الخطوات وتنتظر نتائج مختلفة”.
نحن إذن أمام وهم…

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة