كلاش بريس / أولاد عياد
يُطرح اليوم بمدينة أولاد عياد سؤال جوهري حول الدور البيئي الذي يفترض أن تضطلع به المؤسسات الصناعية الكبرى داخل محيطها المحلي. وفي مقدمة هذه التساؤلات يبرز اسم معمل السكر الذي ظل لسنوات طويلة أحد أبرز المرافق الصناعية بالمنطقة، دون أن يلمس السكان أثراً واضحاً لمساهمته في حماية البيئة أو تحسين المجال البيئي داخل المدينة.
ففي الوقت الذي أصبحت فيه المسؤولية البيئية جزءاً أساسياً من عمل المقاولات الكبرى عبر العالم، يرى عدد من الفاعلين المحليين وساكنة أولاد عياد أن المعمل لم يقدم مبادرات ملموسة في هذا المجال. فلا مشاريع للتشجير داخل المدينة، ولا برامج بيئية تستهدف الأحياء المجاورة، ولا مبادرات واضحة للحد من آثار النشاط الصناعي على المحيط الطبيعي.
وتزداد هذه التساؤلات مع كل موسم للشمندر السكري، حيث تعرف المنطقة حركة مكثفة للشاحنات وما يرافقها أحياناً من أضرار على الطرقات وانتشار للأتربة، وهو ما يجعل الساكنة تتطلع إلى مساهمة أكبر من طرف المعمل في تحسين الظروف البيئية والمجالية للمدينة.
كما يؤكد متتبعون أن المؤسسات الصناعية الكبرى لم تعد تُقاس فقط بحجم إنتاجها أو أرباحها، بل أيضاً بمدى التزامها بالمسؤولية الاجتماعية والبيئية تجاه المجال الذي تنشط فيه. فمدينة تحتضن وحدة صناعية مهمة لسنوات طويلة، من الطبيعي أن تنتظر منها دعماً لمشاريع بيئية مثل التشجير، تهيئة الفضاءات الخضراء، أو المساهمة في الحفاظ على نظافة المجال الحضري.
وفي ظل هذه المعطيات، تتجدد الدعوات إلى ضرورة فتح نقاش محلي جاد حول الدور البيئي لمعـمل السكر بأولاد عياد، والعمل على بلورة شراكات حقيقية بين المصنع والجماعة الترابية والفاعلين المدنيين، بما يضمن تحقيق توازن بين النشاط الصناعي وحماية البيئة المحلية.
فالتنمية الحقيقية، كما يؤكد المهتمون بالشأن المحلي، لا تتحقق فقط بالمصانع والإنتاج، بل أيضاً بحماية البيئة وضمان جودة العيش للساكنة.


















