حجز الأماكن في المساجد… سلوك يسيء لحرمة بيوت الله.

منذ 3 ساعات
حجز الأماكن في المساجد… سلوك يسيء لحرمة بيوت الله.

كلاش بريس / الرباط

في الوقت الذي يفترض أن تكون فيه المساجد فضاءات للخشوع والمساواة بين المسلمين، بدأت تنتشر في عدد من المساجد ظاهرة غير محمودة تتمثل في حجز الأماكن داخل المسجد، خصوصاً في الصفوف الأولى، عبر وضع السجادات أو بعض الأغراض الشخصية قبل وقت الصلاة بمدة طويلة.

هذه الممارسة، التي قد يراها البعض أمراً عادياً، أصبحت في نظر كثير من المصلين سلوكاً يسيء لحرمة بيوت الله ويضرب في العمق مبدأ المساواة الذي تقوم عليه صلاة الجماعة. فالمسجد، بطبيعته، لا يعترف بالامتيازات ولا بالمقاعد المحجوزة، بل إن الأحق بالمكان هو من حضر أولاً وجلس فيه.

غير أن ما يحدث اليوم في بعض المساجد يثير الاستغراب، حيث يجد المصلون عند دخولهم صفوفاً كاملة “محجوزة” بسجادات أو أغطية أو حتى أكياس بلاستيكية، في حين أن أصحابها لم يصلوا بعد، وقد يظهرون قبل دقائق فقط من إقامة الصلاة. هذا المشهد يخلق نوعاً من التذمر بين المصلين، ويطرح تساؤلات حول مدى احترام آداب المسجد وروح الجماعة.

ويؤكد عدد من الفقهاء أن حجز الأماكن في المسجد وتركها لفترة طويلة أمر غير محمود شرعاً، لأنه يحرم الآخرين من مكان قد يكون شاغراً، كما أنه يتعارض مع روح الأخوة والتواضع التي ينبغي أن تسود داخل المساجد.

والأخطر من ذلك أن هذه الظاهرة قد تتحول أحياناً إلى مصدر للتوتر والمشادات بين المصلين، خاصة في صلوات الجمعة أو خلال شهر رمضان حيث يزداد الإقبال على المساجد. وهنا تتحول لحظات يفترض أن تكون مليئة بالسكينة إلى نقاشات وخلافات لا تليق بحرمة المكان.

إن الحفاظ على هيبة المساجد لا يقتصر فقط على نظافتها أو صيانتها، بل يشمل أيضاً احترام سلوكيات وآداب العبادة داخلها. فالمسجد بيت الله، ومن دخله يجب أن يتحلى بالتواضع وأن يترك وراءه كل مظاهر الأنانية أو حب الامتياز.

ويبقى الحل في نشر الوعي بين المصلين، وتذكيرهم بأن الصفوف الأولى لا تُحجز بالسجادات، بل تُنال بالمسارعة إلى الصلاة. فالمساجد ينبغي أن تبقى فضاءات للخشوع والمساواة، لا أماكن للمنافسة على المواقع أو احتكار الصفوف.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة