كلاش بريس / ح بومهاوتي
شهدت مدينة خريبكة هذا الشتاء مشهداً مألوفاً لكن صادمًا في الوقت نفسه: طرقات المدينة تحولت إلى شبكة من الحفر والعوائق التي تهدد حركة المواطنين وسلامتهم اليومية. هذا الواقع لم يظهر فجأة، بل هو نتيجة تراكم سنوات من الإهمال وسوء التخطيط.
السبب الأول يكمن في سياسة الترقيع المعتمدة من طرف المجلس المحلي، والتي تقتصر على إصلاحات مؤقتة لا تعالج جذور المشكلة. بدل تبني مشاريع إصلاح شاملة لإعادة تأهيل الطرق، يكتفي المجلس بردود فعل سطحية كل موسم شتاء، ما يجعل الحفر تتكرر بشكل دوري.
ثانيًا، ضعف التخطيط والرقابة على مشاريع الصيانة يزيد من الأزمة. الموارد المخصصة غالبًا محدودة أو موزعة بطريقة غير فعالة، ما يجعل تنفيذ المشاريع متأخرًا أو ناقصًا، والحفر الصغيرة تتحول بسرعة إلى تهديد يومي للمواطنين. هذا يعكس قصورًا هيكليًا في إدارة المدينة وعدم جدية المسؤولين المنتخبين في الوفاء بالتزاماتهم تجاه السكان.
والكارثة أن الحل السهل الذي يلجأ إليه المجلس هو تغطية تلك الحفر بالأتربة والحجارة، بينما توظيف أموال دافعي الضرائب، والملايير التي تركها المجلس السابق، يغيب استحضارها تمامًا. ما تطلبه الساكنة هو أن يلتفت المسؤولون للشوارع التي أصلحها مكتب الفوسفاط في الناحية الثانية من خريبكة ليشاهدوا مستوى الإتقان والإصلاح الجدي، بدلاً من الحلول الترقيعية المؤقتة.
ثالثًا، تأثير هذه الأزمة يتعدى مجرد الإزعاج اليومي. الطرق المهترئة تزيد من مخاطر حوادث السير، وتؤثر سلبًا على صورة المدينة الاقتصادية والسياحية، وتطرح تساؤلات جدية حول فعالية الانتخابات المحلية إذا كان المجلس المنتَخب عاجزًا عن حماية المدينة وصيانتها.
الأمر الذي يثير القلق هو أن خريبكة بدأت تفقد مكانتها كمدينة صالحة للحياة اليومية، وأصبحت الحفر رمزا للإهمال المستمر. المواطنون لم يعودوا يثقون في وعود المجلس، بينما كل موسم شتاء يكشف فشلًا جديدًا في إدارة البنية التحتية، ما يجعل المدينة محاصرة بين الإهمال والعجز.
























