هل أغلقت الحكومة فعلاً ملف التعاقد أم أن الأزمة ما تزال مفتوحة؟

منذ 5 ساعات
هل أغلقت الحكومة فعلاً ملف التعاقد أم أن الأزمة ما تزال مفتوحة؟

أفاد السيد رئيس الحكومة الرأي العام أن الحكومة قد أغلقت نهائيا ما سماه بملف التعاقد، دون مزيد من التفاصيل حول الكيفية التي حقق بها هذه المعجزة، ثم ضرب كفا بكف في زهو وافتخار وصفق له الحاضرون في المجلس من أحزاب الأغلبية الحكومية، واستغربت له المعارضة والمعنيين بالأمر من الأساتذة وكذا الرأي العام، ومن المؤكد أن وزيرته ووزيره المنتدب في المالية أطرقا ببصرهما إلى الأرض استغرابا من هذا التصريح.

وإذا ما علمنا ان مطلب الأساتذة أطر الأكاديميات الجهوية لمهن التربية والتكوين (وهذه هي التسمية الحقيقية لان ما عرف بالتعاقد لم يكن إلا سنة واحدة فقط وانتهى سنة 2017 بعد صدور الأنظمة الأساسية للأكاديميات الجهوية باعتبارها مؤسسات عمومية) كان ولا يزال حتى بعد صدور النظام الأساسي الجديد لموظفي وزارة التربية الوطنية هو الإدماج في الوظيفة العمومية بمناصب مالية ممركزة ، وليس فقط نسبتهم إداريا إلى وزارة التربية الوطنية كما ورد في النظام الأساسي المنشور في الجريدة الرسمية.

فهل يعني هذا التصريح أن جميع الأساتذة العاملين بقطاع التربية الوطنية أصبحوا بموجبه خاضعين للنظام الأساسي للوظيفة العمومية؟ أم أن مؤسساتنا التعليمية لا زالت إلى اليوم تضم أساتذة بمناصب مالية ممركزة في إطار الوظيفة العمومية وهم الأساتذة الموظفون قبل سنة 2015 ومعظمهم اليوم في طور الإحالة إلى التقاعد، وأساتذة آخرين هم أطر للأكاديميات الموظفين بعد 2016 في إطار التوظيف الجهوي بالأكاديميات باعتبارها مؤسسات عمومية تتمتع بالاستقلالية المالية والإدارية ، وإن كانوا يتوفرون بموجب النظام الأساسي الجديد على نفس الحقوق في الترسيم والترقية والتقاعد مع نظرائهم في الوظيفة العمومية؟ وهو التصور الذي بدأ الاشتغال عليه منذ 2017 وتم ترسيمه في النظام الأساسي الجديد ليس إلا؟

ويكفي لمعرفة الجواب الصحيح عن هذه النازلة رجوع المعنيين بهذا الصنف الثاني من التوظيف وكل المتتبعين إلى عدد المناصب المالية التي تضمنتها قوانين المالية لفائدة قطاع التربية الوطنية في إطار الوظيفة العمومية من 2021 إلى 2026 والتي لا تصل في الحد الأقصى 500 منصب كل سنة في أحسن الأحوال، وهو رقم بعيد جدا عن المناصب المالية المفتوحة للتوظيف الجهوي في قطاع التربية الوطنية والذي يصل إلى 20 ألف كل سنة، وهذا الفرق يؤكد بجلاء أن تصريح رئيس الحكومة عن ملف الأساتذة أطر الأكاديميات، عبر تلبية مطالب الإدماج في الوظيفة العمومية عار من الصحة وفيه لف ودوران في ملف حساس يقتضي الوضوح والبيان.
فلماذا اكتفى السيد رئيس الحكومة بهذا النبإ العظيم العام وترك الناس فيه مختلفين دون أن يكون صريحا في تسمية الأشياء بمسمياتها ويشرح مبرراتها بوضوح للرأي العام.

الراجح عندي أحد أمرين: إما أنه لا يعرف هذه التفاصيل فاكتفى بالتعميم، أو يعرفها وهو الخبير في المال والمالية ، ويسكت عنها لأن وعوده لهذه الفئة في البرنامج الحكومي كان سقفه عاليا شأنه في ذلك شأن حليفه في الحكومة الوزير نزار بركة في تصريحه الشهير.

علما بأن هذا الملف أجاب عنه بصراحة ووضوح الوزير المنتدب في المالية فوزي لقجع ذات يوم في البرلمان، فأكد على اعتماد التوظيف الجهوي كخيار الدولة وليس الحكومة فقط وذكر الأسباب دون لف ولا ولا دوران.

كتب المقال خالد الصمدي

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة