شكل تقارب أسعار “المازوط” و”ليصانص” في محطات الوقود المغربية مادة دسمة للنقاش السياسي، حيث اعتبرت البرلمانية فاطمة الثامني، في تصريح خاص لـ “كلاش بريس”، أن هذا الوضع يمثل العنوان الأبرز لسياسة عمومية فاشلة، حولت المحروقات من رافعة محتملة للتنمية إلى وسيلة لامتصاص القدرة الشرائية للمواطنين.
وأكدت الثامني أن ما يقع اليوم ليس مجرد تقلبات عادية تفرضها السوق الدولية، بل هو نتيجة مباشرة وقاسية لقرار حكومي اختار تحرير الأسعار بشكل غير مدروس، تاركاً المواطن المغربي تحت رحمة “لوبيات التوزيع” التي لا ترحم.
وشددت الثامني على أن الخطورة تكمن في فرض واقع غير مسبوق، يتمثل في تساوى ثمن “المازوط” و”الليصانص”، رغم أن الأول يمثل تاريخياً عصب الإنتاج، الفلاحة، والنقل ببلادنا، وكان من المفروض أن يظل في مستويات سعوية منخفضة لحماية الاقتصاد الحقيقي.
واعتبرت أن هذا التساوي هو إعلان صريح عن رفع الحكومة ليدها نهائياً عن مسؤوليتها في حماية المواطن، مفسحة المجال لتحويل قطاع حيوي إلى فضاء للربح السريع، بينما يؤدي المواطن الثمن مضاعفاً في كل تفاصيل حياته؛ بدءاً من تكاليف النقل، وصولاً إلى أسعار الخضر والمواد الأساسية، وانتهاءً بالفواتير اليومية داخل كل بيت.
وفي نقدها للمفارقة الصارخة بين الخطاب والواقع، أشارت البرلمانية إلى أن استمرار الحكومة في الحديث عن “الإصلاح” و”الدعم الاجتماعي” يتناقض كلياً مع واقع الحال، حيث يجد المغاربة أنفسهم يمولون أرباح شركات المحروقات من جيوبهم الخاصة، في ظل غياب تام لأي سقف للأسعار أو مراقبة حقيقية تحاسب المتلاعبين بالهوامش الربحية.
وختمت الثامني تصريحها بالتأكيد على أن المرحلة لم تعد تحتمل “بيانات تبريرية” تكتفي بتوصيف الأزمة، بل تتطلب قرارات شجاعة تتمثل في ضبط الأسعار، وفرض الشفافية المطلقة على هوامش الربح، وربط القرارات الطاقية بالمصلحة العامة، وعلى رأسها اتخاذ القرار الاستراتيجي بإعادة تشغيل مصفاة “سامير” لضمان السيادة الطاقية وحماية جيوب المواطنين.


















