مع اقتراب عيد الأضحى، عادت إلى الواجهة بالمغرب ظاهرة مقلقة باتت تتكرر بشكل لافت خلال السنوات الأخيرة، تتمثل في نفوق عدد من الأضاحي مباشرة بعد اقتنائها من الأسواق ونقلها إلى المنازل، الأمر الذي خلق موجة واسعة من التساؤلات والجدل بين المواطنين والمهنيين، وسط مطالب بفتح تحقيق جدي للكشف عن الأسباب الحقيقية وراء هذه الظاهرة التي أصبحت تؤرق الأسر المغربية.
وفي الوقت الذي يؤكد فيه بعض مربّي الماشية أن نفوق الأضاحي يرتبط غالبًا بطريقة نقلها والتعامل معها بعد البيع، يرى عدد من المواطنين أن الأمر يتجاوز مجرد “سوء الرعاية”، خاصة مع تزايد الشهادات التي تتحدث عن حالات نفوق مفاجئة لأغنام بدت في صحة جيدة داخل الأسواق قبل ساعات قليلة فقط من شرائها.
وتتجه أصابع الاتهام بشكل متزايد نحو بعض أنواع الأعلاف وطرق التسمين السريع التي أصبحت تُستعمل في تربية الماشية بهدف رفع الوزن وتحقيق أرباح أكبر في وقت قياسي، وهو ما يثير مخاوف حقيقية بشأن تأثير هذه المواد على صحة القطيع وقدرته على التأقلم بعد نقله من الضيعات إلى البيوت والأسواق.
ويؤكد مهنيون في القطاع أن التغير المفاجئ في التغذية أو تعرض الأضحية للإجهاد أثناء النقل والحرارة قد يؤدي بدوره إلى مضاعفات صحية خطيرة، غير أن تكرار الظاهرة بهذا الشكل الواسع دفع كثيرين إلى التشكيك في وجود اختلالات أعمق داخل منظومة مراقبة الأعلاف وصحة الماشية.
وتزداد حدة الغضب الشعبي بسبب تزامن هذه الظاهرة مع الارتفاع الكبير في أسعار الأضاحي، حيث تجد العديد من الأسر نفسها أمام خسارة مالية قاسية بعد إنفاق مبالغ مهمة على أضحية قد تنفق في ظرف ساعات أو أيام قليلة فقط من شرائها.
وفي ظل هذا الوضع، تتعالى الأصوات المطالبة بتشديد المراقبة البيطرية داخل الأسواق ونقاط البيع، وإخضاع الأعلاف المستعملة في تسمين الأغنام لتحاليل دقيقة، مع تفعيل لجان مراقبة صارمة لحماية المستهلك وضمان سلامة القطيع الوطني.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بقوة:
هل يتعلق الأمر فعلًا بسوء تعامل بعض المشترين مع الأضاحي، أم أن هناك ممارسات غير سليمة داخل قطاع تربية الماشية تستوجب تدخلاً عاجلاً وحازماً من الجهات المختصة؟



















