عجيب .. بركة يشتكي من تراجع القدرة الشرائية وهو وزير في الحكومة !!

منذ ساعة واحدة
عجيب .. بركة يشتكي من تراجع القدرة الشرائية وهو وزير في الحكومة !!

في أحدث تصريحاته، أقر نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال ووزير التجهيز والماء، بأن مؤشرات المندوبية السامية للتخطيط تعكس تراجع القدرة الشرائية للمغاربة، مشيراً إلى أن 75 في المائة من الأسر ترى أن وضعها المعيشي تدهور، وأن نسبة الأسر القادرة على الادخار لا تتجاوز 2.5 في المائة. كما أرجع استمرار غلاء الأسعار إلى عوامل متعددة، من بينها الجفاف والظروف الدولية واختلالات مسالك التوزيع وهيمنة الوسطاء على جزء مهم من الأسعار النهائية للمنتجات
.
وأكد بركة أن الهدف من إثارة هذه المعطيات هو البحث عن حلول عملية لحماية القدرة الشرائية للمواطنين، مبرزاً أن تعدد الوسطاء وغياب مرور نسبة كبيرة من الخضر والفواكه عبر أسواق الجملة يؤديان إلى ارتفاع الأسعار بشكل لا يعكس التكلفة الحقيقية للإنتاج، وهو ما يضر بالفلاح والمستهلك على حد سواء.

غير أن هذه التصريحات تطرح أكثر من علامة استفهام، بالنظر إلى أن نزار بركة ليس معارضاً سياسياً يراقب أداء الحكومة من الخارج، بل هو وزير في الحكومة الحالية وأمين عام لأحد الأحزاب المشكلة لأغلبيتها. وعليه، فإن تشخيص الاختلالات والإقرار بتراجع القدرة الشرائية يضعه أيضاً أمام مسؤولية المساهمة في معالجتها وليس الاكتفاء بعرضها أمام الرأي العام.

كما أن حديثه عن هيمنة الوسطاء واختلالات السوق يثير تساؤلات حول الإجراءات التي اتخذتها الحكومة، التي ينتمي إليها، للحد من هذه الممارسات وحماية المستهلكين، خاصة أن المواطنين ينتظرون نتائج ملموسة أكثر من انتظارهم لتوصيف الأزمة.

ويذهب عدد من المتابعين إلى اعتبار هذا النوع من الخطاب متناقضاً مع مبدأ التضامن الحكومي، إذ يصعب على الرأي العام استيعاب انتقال مسؤول حكومي من الدفاع عن حصيلة الأغلبية إلى توجيه انتقادات لواقع تشارك حكومته في تدبيره، دون تقديم حصيلة واضحة للإجراءات المتخذة لتصحيح الاختلالات.

ويرى كثير من المتابعين أن اقتراب الاستحقاقات الانتخابية يدفع بعض السياسيين إلى تغيير نبرة خطابهم، فينتقلون من الدفاع عن حصيلة الحكومة إلى انتقاد الأوضاع التي كانوا جزءاً من تدبيرها. ويعتبر هؤلاء أن حمى الانتخابات تجعل بعض الفاعلين السياسيين يطلقون مواقف تبدو متناقضة مع مسؤولياتهم السابقة أو الحالية، في محاولة لاستمالة الرأي العام وتخفيف كلفة القرارات الحكومية، وهو ما يثير تساؤلات حول ثبات المواقف ومدى تحمل المسؤولية السياسية أمام المواطنين.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.