طلب استعطافي من أجل الاستوزار!

16 أكتوبر 2026
طلب استعطافي من أجل الاستوزار!

كلاش بريس / فتح الله حافظي

كان التلميذ المتعثر الذي يستنفد سنوات التمدرس المسموح بها يُفصل عن الدراسة، لكنه كان يستطيع أن يتقدم بطلب استعطافي إلى الإدارة، ملتمسا سنة احتياطية، لعل الحظ يسعفه في تدارك ما فاته والعودة إلى مقاعد الدراسة.

يبدو أن هذه القاعدة التربوية وجدت طريقها إلى السياسة، مع بعض التعديلات التي تفرضها مقتضيات الاستوزار. فهناك من غادروا الكراسي الحكومية، ومنهم من أُعفي من مهامه، لكنهم لم يفقدوا الأمل في العودة إليها، وكأن الإعفاء لم يكن سوى عطلة إدارية، وكأن مغادرة الحكومة لا تعني نهاية التجربة، بل مجرد توقف مؤقت في انتظار موسم جديد لتوزيع الحقائب.

ولأن السياسة عند البعض ليست سوى مسار مهني مفتوح بلا سقف زمني، فقد صار من حق الوزير السابق أن يطالب بسنة احتياطية، بل بولاية احتياطية، حتى إن استنفد كل سنوات التجربة وكل فرص التدبير. أما الإعفاء، فلا داعي لأن يُفهم باعتباره رسالة سياسية، فقد يكون مجرد سوء تفاهم عابر بين الوزير والكرسي!

والطريف أن التلميذ، حين يطلب سنة إضافية، يُطالَب بتبرير تعثره وإثبات قدرته على التدارك، بينما يكفي بعض طالبي العودة إلى الوزارة أن يُثبتوا استمرار صلاحية أسمائهم في سوق التوافقات الحزبية، وأن يظل هاتفهم مفتوحا إلى حين انتهاء مفاوضات تشكيل الحكومة.

هكذا انتقلنا من طلب الاستعطاف لإنقاذ المسار الدراسي إلى طلب الاستعطاف لإنقاذ المسار الوزاري، ومن سنة احتياطية للتلميذ إلى حقيبة احتياطية للسياسي.

والسؤال الذي يستحق أن يُطرح: هل تُشكَّل الحكومات لتجديد النخب وإعطاء الكفاءات فرصة لخدمة الوطن، أم لتجديد فرص بعض الوجوه في العودة إلى الكراسي التي سبق أن غادرتها؟

في المدرسة، قد تمنح السنة الإضافية للتلميذ فرصة للنجاح، أما في السياسة، فإن السنة الإضافية لا تضمن سوى استمرار الامتحان، مع تغيير الحقيبة وبقاء المترشح نفسه!

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.