كلاش بريس / بني ملال
تواصل مشاهد التشرد والتهميش الإلقاء بظلالها القاتمة على شوارع مدينة بني ملال، لتكشف بالعين المجردة عن عجز التدبير المحلي وعجز المجالس المنتخبة والسلطات الوصية عن توفير أبسط مقومات الرعاية الاجتماعية والإيواء لهاته الفئات الهشة التي اتخذت من الأرصفة وتحت ركام البناء مساكن قسرية لها في عرض الطريق.
صور هذه الفئات المنسية، وهي تتوسد الحجارة وترقد في العراء على امتداد شوارع المدينة، تفضح بالملموس حجم الهوة بين الشعارات الرنانة للتنمية الاجتماعية وبين الواقع المرير الذي يعيشه المشردون وذوو الوضعيات الصعبة ممن تقطعت بهم السبل، وسط تجاهل تام لجمعيات المجتمع المدني التي تكتفي بالتفرج أو الاستعراض الموسمي.
وتتعمّق هذه المأساة الإنسانية في ظل التخاذل المستمر للسلطات المحلية التي تقف موقف المتفرج أمام تفاقم ظاهرة التشرّد، متناسية أن كرامة الإنسان خط أحمر لا يسقط بالتقادم ولا تبرره إكراهات الميزانيات أو تعلل الاختصاصات الإدارية الضيقة التي تحول دون التدخل الاستعجالي لإنقاذ أرواح بشرية تُصارع القهر والبرد.
وأمام هذا الوضع المقلق، بات لزاما على الجهات الوصية وكل الفاعلين الغيورين تحريك آليات التدخل العاجل لانتشال هؤلاء الضحايا من قاع التهميش والإقصاء، وتوفير مراكز إيواء حقيقية ورعاية صحية ونفسية تليق بالآدميين، قبل أن تتحول شوارع بني ملال إلى مسرح مفتوح لاستمرار هذه الانتهاكات اليومية لحق الحياة والكرامة















