الـ “USFP “… العبرة بالنتائج : حتمية تحمل المسؤولية السياسية وفتح أفق للتجديد

منذ ساعة واحدة
الـ “USFP “… العبرة بالنتائج : حتمية تحمل المسؤولية السياسية وفتح أفق للتجديد

صلاح الدين المنوزي

كشفت النتائج الرسمية للانتخابات التشريعية ليوم 23 شتنبر 2026 عن تراجع حاد في تمثيلية الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية؛ حيث انحدر الحزب من 34 مقعدًا سنة 2021 إلى 26 مقعدًا فقط، فاقدًا بذلك نحو ربع قوته البرلمانية ومتراجعًا إلى المرتبة السادسة. يأتي هذا السقوط المدوّي على عكس كل التوقعات والإدعاءات التي روّجتها القيادة بشأن التواجد ضمن المثلث القيادي.

إن هذه الحصيلة ليست مجرد حادث كبوة عابرة أو نتيجة عوامل ظرفية—ولعلّ عدم تمكّن سوى 7 برلمانيين حاليين من إعادة انتخابهم لهو دليل قاطع على ذلك. نحن أمام أزمة هيكلية تتطلب قراءة سياسية واستراتيجية صارمة للخط السياسي المحتضَر ولطريقة تدبير الاستحقاق الانتخابي والحملة الاستحقاقية، بعيدًا عن لغة المجاملات والمبررات الخاوية.

لقد أخفقت القيادة في تحقيق أيّ من الأهداف المعلنة، ومن ثَمّ فإن سؤال المسؤولية السياسية بات استحقاقًا يفرض نفسه فورًا ولا يقبل التأجيل:
من يتحمل مسؤولية فشل استراتيجية عاجزة عن بلوغ أهدافها؟

إن التراجع الحاصل هو النتيجة الحتمية لتراكمات سياسية وتنظيمية كارثية سبق وأن حذّرنا منها (بيان اتحاديي أوروبا بتاريخ 26 فبراير 2026)؛ وفي مقدمتها:

– تكريس إقصاء مناضلي الخارح وترسيخ الهيمنة و نظام الاتباع.

– الإجهاز على شروط المصالحة الاتحادية والقطيعة التامة مع القواعد والمجتمع.

– غياب الرؤية الاستراتيجية، وتنكر القيادة للتاريخ النضالي للحزب عبر مأسسة النسيان.

إن المطلوب اليوم ليس تصفية حسابات شخصية، بل إرساء المبادئ التي قامت عليها الاشتراكية الديمقراطية. وفي حزب يحترِم مرجعيته الاحتكام للإرادة الجماعية، لا بد أن تترجم المسؤولية إلى إجراء عملي وملموس: إن استقالة الكاتب الأول والفريق المعين تُعدّ المدخل الوحيد المسؤول لإعلان تحمل التبعة السياسية، ولإفساح المجال أمام مرحلة انتقالية تُعيد بناء الثقة وتنظم تقييمًا جماعيًا شفافًا.

ورغم هذا الفشل القيادي، أثبتت القواعد الاتحادية أنها الرهان الحقيقي المتبقي؛ بفضل قدرتها على التعبئة والتواصل المباشر مع المواطنين والدفاع عن مشروع الحزب التحرري وذاكرة رموزه (المهدي وعمر و كرينة). هذه الطاقة الشعبية هي الرصيد الذي يجب صونه وإعادة الاعتبار له بدل إهداره.

إن المرحلة الدقيقة التي يمر منها الحزب تقتضي تدشين مسار ديمقراطي عاجل، عبر الدعوة إلى مؤتمر استثنائي تنبثق عنه قيادة جماعية انتقالية تضطلع بالمهام الآتية:

– جمع العائاة الاتحادية: خلق شروط مصالحة اتحادية حقيقية قائمة على الحوار والاعتراف بالتعدد، بما يعيد الثقة بين كافة مكونات الحزب.

– الالتحام بالمجتمع: العودة إلى قضايا المواطنين الاقتصادية والاجتماعية التي تُشكل جوهر مشروعنا، والقطع النهائي مع كل مظاهر الابتزاز السياسي و المالي والريعي.

– ممارسة معارضة حقيقية: النهوض بالدور المعارض الصارم برلمانيًا وجماهيريًا، دفاعًا عن مغرب ديمقراطي متضامن تُصان فيه دولة المؤسسات وسيادة القانون.

– الاستعداد للاستحقاقات المقبلة: التحضير للانتخابات الجماعية القادمة بنفَس وحدوي يساري ومدني جامع، قادر على استعادة المبادرة وتجديد وصل العلاقة مع الشارع.

– المحاسبة والتقييم: استخلاص دروس النكسة الأخيرة عبر تقييم صريح وشجاع يحدد مكامن الخلل ويفتح نقاشًا مصيريًا حول مستقبل الحزب ومؤسساته.

إن خسارة 8 مقاعد والتراجع إلى المقعد الـ 26 واقعة صريحة لا تحتمل الترقيع أو التأويل. لقد حان وقت التقييم، وتحمّل المسؤولية، وفتح أفق ديمقراطي جديد يعيد للهوية الاتحادية اعتبارها ويهب المناضلين والمواطنين أملًا حقيقيًا في الغد.

صلاح الدين المنوزي / عضو سابق بالمكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.