الطماطم والتوت والفلفل والمندرين.. كيف سيطر المغرب على أسواق المنتجات الزراعية بأوروبا؟

25 سبتمبر 2026
الطماطم والتوت والفلفل والمندرين.. كيف سيطر المغرب على أسواق المنتجات الزراعية بأوروبا؟

شهد القطاع الزراعي في المغرب خلال السنوات القليلة الماضية طفرة غير مسبوقة مكنته من ترسيخ مكانته كأحد أهم الموردين للأسواق الأوروبية والمملكة المتحدة. ويعود هذا النجاح بالأساس إلى الموقع الجغرافي الاستراتيجي الذي يربط المغرب مباشرة بالقارة الأوروبية، مما يسمح بوصول المنتجات الطازجة في أوقات قياسية وبجودة عالية.

وقد اعتمد المغرب في تحقيق هذه السيطرة على رؤية قائمة على توجيه جزء كبير من الإنتاج الزراعي نحو التصدير منذ البداية، مع الاستفادة من الاتفاقيات التجارية التفضيلية التي تمنحه أولوية تنافسية داخل هذه الأسواق.

​وقد امتد هذا التوسع التصديري ليشمل مجموعة واسعة من المحاصيل عالية الطلب، وفي مقدمتها الطماطم الكرزية والبرقوقية، والتوت الأزرق، وتوت العليق، والمندرين، إلى جانب الفلفل الحلو الذي سجل أرقاماً قياسية في حجم الشحنات بلغت نحو 8100 طن.

وتلعب منطقة سوس دوراً محورياً في هذا المنحنى التصاعدي، إذ تستحوذ وحدها على حوالي 90% من إجمالي زراعة الطماطم والحمضيات والتوت والأفوكادو في المملكة. وتعتمد المنطقة على بنية تحتية مائية متطورة، أبرزها مشروع محطة تحلية مياه البحر التي تزود أكثر من 15 ألف هكتار من الأراضي الزراعية بمياه المحيط الأطلسي، فضلاً عن اعتماد تقنيات البحث العلمي والإدارة المتكاملة للآفات لمكافحة ذبابة الفاكهة وضمان جودة المحاصيل.

​ولم تقتصر الجهود المغربية على رفع الإنتاجية وحسب، بل شملت تطوير منظومة لوجستية متكاملة تضمن استدامة الإمدادات ومطابقتها للمواصفات الأوروبية الصارمة. وفي هذا السياق، يبرز ميناء طنجة المتوسط كشريان رئيسي يمر عبره أكثر من 80% من صادرات الفواكه والخضروات الطازجة، حيث تصل حركة شاحنات التصدير في أوقات الذروة إلى 700 شاحنة يومياً، مع توقعات بتجاوز إجمالي الشاحنات 130 ألف شاحنة بحلول نهاية عام 2026.

​كما ارتكزت الاستراتيجية المغربية على الاستثمار في التقنيات الحديثة مثل الزراعة المغطاة داخل الصوب، وتحديث عمليات الفرز والتعبئة والتغليف والتخزين، مما أتاح إمكانية تزويد الأسواق الأوروبية بالمحاصيل في الفترات التي يقل فيها إنتاجها المحلي.

وتواصل المؤسسات المغربية، بالتعاون مع شركاء دوليين، العمل على بناء سلاسل توريد مباشرة تقرب المنتج من المشترك الأوروبي وتقتطع حلقات الوساطة، مع السعي المستمر لفتح أسواق جديدة في وسط وشرق أوروبا وتأمين روابط لوجستية جديدة تعزز من القيمة التنافسية للمنتج المغربي.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.