حكومة تبرير “تشناقت”.. حين يتحول الوزير إلى محامي لغلاء النقل

31 مايو 2026
حكومة تبرير “تشناقت”.. حين يتحول الوزير إلى محامي لغلاء النقل
كلاش بريس / الرباط

في كل مناسبة دينية أو وطنية تعرف حركة تنقل مكثفة، يجد المواطن المغربي نفسه في مواجهة موجة جديدة من الزيادات التي تطال خدمات النقل العمومي، وسط تبريرات رسمية تتكرر من سنة إلى أخرى دون أن تلامس جوهر المشكلة. فبدل البحث عن حلول تضمن التوازن بين مصالح المهنيين وقدرة المواطنين الشرائية، يختار بعض المسؤولين الدفاع عن الأمر الواقع وتقديمه باعتباره نتيجة طبيعية لقانون العرض والطلب.

وفي هذا السياق، أثارت تصريحات وزير النقل واللوجستيك عبد الصمد قيوح نقاشًا واسعًا، بعدما اعتبر أن ارتفاع أسعار تذاكر النقل خلال فترة عيد الأضحى يجد مبرره في عودة عدد من الحافلات فارغة بعد نقل المسافرين إلى وجهاتهم، إلى جانب الضغط الكبير الذي تعرفه مختلف المحطات والطرق خلال هذه المناسبة.

غير أن هذا التبرير لم يقنع شريحة واسعة من المواطنين الذين يرون أن المناسبات الدينية تحولت إلى فرصة لفرض زيادات تثقل كاهل الأسر، خاصة في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة. ويتساءل كثيرون عن دور الجهات الوصية في مراقبة الأسعار وضمان احترام التعريفات القانونية، بدل الاكتفاء بتفسير واقع ينعكس سلبًا على فئات واسعة من المغاربة.

ويعتبر متابعون أن الإشكال لا يتعلق فقط بارتفاع الأسعار خلال فترات الذروة، بل بغياب رؤية واضحة لتنظيم القطاع وحماية المستهلك من الممارسات التي تتكرر كل سنة. فالمواطن الذي يضطر إلى التنقل لزيارة أسرته أو قضاء أغراضه لا يملك في الغالب أي بديل، ما يجعله الطرف الأضعف في معادلة تتحكم فيها اعتبارات الربح أكثر من اعتبارات الخدمة العمومية.

وفي الوقت الذي ينتظر فيه المغاربة إجراءات عملية للحد من المضاربات الموسمية، تتجدد المطالب بتشديد المراقبة على شركات النقل ومحاربة كل أشكال الاستغلال المرتبطة بالمناسبات والأعياد، حتى لا تتحول فرحة العيد إلى عبء إضافي على الأسر التي تواجه أصلًا ضغوطًا اقتصادية متزايدة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.