تتزايد حدة السجال السياسي بإقليمي بني ملال وأزيلال مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، لتبلغ ذروتها في أعقاب بيان حاد الصياغة صادر عن التنسيقية الإقليمية لحزب الاتحاد المغربي للديمقراطية ببني ملال.
هذا البيان لم يكتفِ بتوجيه اتهامات مباشرة لحزب الأصالة والمعاصرة باستغلال الأوراش التنموية والمشاريع الممولة من المال العام في حملة انتخابية سابقة لأوانها، بل وضع السلطة الترابية، ممثلة في والي جهة بني ملال-خنيفرة وعامل إقليم أزيلال، أمام مسؤوليتها المباشرة جراء ما اعتبره البيان “صمتاً مريباً” يُسهم في التغاضي عن خلق تفوق انتخابي غير مشروع وتجيير الموارد العامة لصالح أجندات حزبيّة ضيقة.
ففي الوقت الذي يُفترض فيه أن تظل الإدارة على مسافة واحدة من الجميع، أثار الإعلان عن طلب العروض رقم 197/2026 الخاص بتهيئة مسالك طرقية بجماعة تبانت موجة غضب عارمة، بعدما سارعت أطراف حزبية إلى الركوب على هذه المشاريع واحتكار نتائجها والتغني بـ”الترافعات الحزبية” وراء إخراجها، وكأن المال العام بات ملكاً مشاعاً يُصرف لشراء الأصوات وترجيح كفة طرف على آخر قبل أوان الاستحقاق.
هذا السلوك لا يُشكل فقط خرقاً لروح القوانين المنظمة للانتخابات، بل ضرباً صارخاً لمبدأ تكافؤ الفرص واستهانة بالغة بذكاء الساكنة المحلية التي تُساق لها حقوقها الأساسية في التنمية وكأنها مكرمات حزبية.
أمام هذا المشهد المتوتر، لا يمكن لرجال السلطة في بني ملال وأزيلال الوقوف في موقع المتفرج؛ فعامل إقليم أزيلال مطالب اليوم، قبل أي وقت مضى، بالخروج عن صمته والتدخل الفوري لردع هذا الشطط والاستغلال الانتخابي المكشوف لمشاريع فك العزلة والتزويد بالماء الشروب.
ولعل غياب موقف حازم من الإدارة الترابية يُغذي الشكوك حول مدى حيادها، ويفقد العملية الانتخابية برمتها المصداقية والنزاهة المطلوبتين. وفي الوقت نفسه، يتجه المطلب باتجاه المصالح المركزية لوزارة الداخلية لإيفاد لجان تقصي وتحقيق عاجلة للاستفسار عن خلفيات هذه الادعاءات ومساءلة كل من ثبت تورطه في تسخير المرفق العمومي والبرامج التنموية لمأرب انتخابوية رخيصة.
إن صيانة حرمة المال العام وتجريد المؤسسات المنتخبَة والخدمات التنموية من الحسابات السياسية الضيقة، هما المحك الحقيقي لضمان سلامة الاستحقاقات المقبلة؛ والمسؤولية اليوم تقع بالكامل على عاتق والي الجهة وعامل الإقليم لفرض سلطة القانون وتأكيد الحيدة الإدارية كشرط لا محيد عنه لحماية المسار الديمقراطي بالمنطقة.












