​المشروع الصيني بخريبكة: حلم قابل للتحقق أم وهمٌ تَبَدّد؟

16 أكتوبر 2026
​المشروع الصيني بخريبكة: حلم قابل للتحقق أم وهمٌ تَبَدّد؟

كلاش بريس / الحسين بومهاوتي

​حين أُعلِن لأول مرة عن مشروع المنصة الصينية بإقليم خريبكة بالشراكة مع مجموعة (HOLLY GLOBAL)، والذي سُوّق له على أنه سيقام بجماعة بني خلف استبشرت الساكنة خيراً بهذا الأفق التنموي الواعد. ولم تتردد الأسر هناك – بكل وطنية ومسؤولية – في التنازل عن أراضيها السلالية مجاناً، طمعاً في مشروع قيل إنه سيشكل طوق نجاة للإقليم ويوفر نحو 20 ألف منصب شغل.

​لكن، مع تعاقب السنوات، بدأ شبح اليأس يتسلل إلى نفوس الشباب، وهو شعور مبرر تبرره سوابق أليمة تمثلت في وأد العديد من المشاريع الحيوية بالمنطقة، أو هجرتها نحو مدن وجهات أخرى تحظى بنخب قوية تدافع عن مصالحها وتستميت في جلب الاستثمارات إليها. وما يغذي هذا الشعور بالقلق هو الغياب التام لأي أثر ميداني أو إشارات واضحة تدل على نية الجدية في التنفيذ.
​من هنا يبرز السؤال الجوهري والمشروع: لماذا تم توظيف هذا المشروع في الحملات الانتخابية لبعض الأحزاب السياسية؟

​فساكنة الإقليم ليست ورقة رابحة في أيدي تجار الانتخابات؛ بل هي طاقات لها طموحات مشروعة في العيش الكريم، وتتطلع إلى تفعيل أي مبادرة تنموية حقيقية تنتشلها من واقع البطالة المذقعة، في ظل غياب شبه تام لبدائل التشغيل بالمنطقة، حيث لم يبقَ أمام الشباب سوى مرارة الهجرة، وركوب قوارب الموت، والارتماء في المجهول.

​إن ساكنة خريبكة ترفض تماماً أن يتم مساومتها بالأوهام؛ فأبناء هذا الإقليم عانى آباؤهم الأمرين في أنفاق مناجم الفوسفاط وتجرعوا مرارة التخلي عن أراضيهم. وإذا كان تصدير هذه الثروة الوطنية قد تطور ليمسي العمود الفقري للاقتصاد المغربي، فإن المدينة – للأسف – لم تنل النصيب العادل من خيراتها، بل انعكس ذلك شحاً في بنيتها التحتية وفقراً في مرافقها الأساسية.

​واليوم، وأمام هذا الصمت المطبق حول المشروع الصيني، تتطلع الساكنة بشغف للحصول على أجوبة شافية وملموسة عن مآله:

​ما الذي يعطل انطلاق هذا المشروع؟
​وهل هذا التوقف المريب أمر عادي، أم أنه بفعل فاعل يسعى لتغيير وجهته نحو جهات أخرى؟
​أم أن البيروقراطية الإدارية قد أجهزت عليه، كما فعلت من قبل مع العديد من الاستثماراتي الواعدة؟

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.