الترحال السياسي بسطات… بين منطق المصلحة ورهان ثقة الناخب

منذ 5 ساعات
الترحال السياسي بسطات… بين منطق المصلحة ورهان ثقة الناخب

بقلم / خية زهير

مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، تعود ظاهرة الترحال السياسي لتفرض نفسها بقوة على المشهد المحلي بإقليم سطات، في مشهد يتكرر مع كل موعد انتخابي ويثير الكثير من الجدل داخل الأوساط السياسية والرأي العام.

ففي الأسابيع الأخيرة، شهدت الساحة السياسية بالإقليم انتقال عدد من الوجوه والمنتخبين بين الأحزاب، في خطوة يبررها أصحابها بالرغبة في إيجاد فضاء سياسي ينسجم مع طموحاتهم، بينما يراها متابعون مجرد بحث عن تزكيات انتخابية أو مواقع أكثر حظًا للفوز، بعيدًا عن أي قناعة فكرية أو برنامج سياسي واضح. وتعد هذه الظاهرة جزءًا من نقاش وطني أوسع يتجدد مع اقتراب الانتخابات.

ويرى مراقبون أن استمرار الترحال السياسي ينعكس سلبًا على ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة، إذ يجد الناخب نفسه أمام مرشحين يغيرون انتماءاتهم الحزبية باستمرار، فيصبح السؤال المطروح: هل الولاء للمبادئ والبرامج، أم للمقاعد والمصالح؟

وفي المقابل، يعتبر بعض الفاعلين السياسيين أن الانتقال بين الأحزاب حق سياسي مشروع، ما دام يتم وفق الضوابط القانونية، وأن الأحزاب مطالبة بتجديد نخبها واستقطاب الكفاءات، لا سيما في ظل المنافسة المتزايدة التي تسبق كل استحقاق انتخابي.

ويبقى الرهان الأكبر في سطات، كما في باقي الأقاليم، هو قدرة الأحزاب على إقناع المواطنين ببرامجها وكفاءاتها، بدل الاعتماد على استقطاب الأسماء والوجوه التي تنتقل من حزب إلى آخر. فالديمقراطية لا تقاس بعدد المنتسبين الجدد، بل بمدى احترام إرادة الناخب، وترسيخ ثقافة الالتزام السياسي، وتعزيز الثقة في العمل الحزبي.

وفي النهاية، يبقى الحكم الحقيقي بيد المواطن، الذي سيحدد عبر صناديق الاقتراع ما إذا كان سيكافئ البرامج والمصداقية، أم سيواصل منح ثقته لوجوه اعتادت تغيير مواقعها مع كل موسم انتخابي.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.