مع بداية موسم الشمندر السكري، تعود معاناة ساكنة أولاد عياد إلى الواجهة، في ظل انتشار الروائح الكريهة التي تزكم الأنوف وتخيم على أحياء المدينة والمناطق المجاورة، تزامناً مع ارتفاع درجات الحرارة التي تزيد من حدة الإحساس بهذه الانبعاثات وتضاعف تأثيرها على الحياة اليومية للمواطنين.
الساكنة تجد نفسها كل سنة أمام المشهد نفسه؛ هواء مثقل بروائح نفاذة، وغبار يتسلل إلى المنازل والمحلات، في وقت يبحث فيه المواطن عن أبسط شروط العيش في بيئة سليمة وصحية. ومع اشتداد الحر، تصبح هذه الروائح أكثر انتشاراً، ما يحول فترات المساء والليل إلى مصدر إزعاج دائم للأسر، خاصة الأطفال وكبار السن ومرضى الحساسية والجهاز التنفسي.
وتتزايد التساؤلات حول الإجراءات المتخذة للحد من هذه الانبعاثات، ومدى احترام المعايير البيئية الكفيلة بحماية صحة السكان وجودة الهواء. فالتنمية الصناعية تظل مطلباً أساسياً، غير أن نجاحها يبقى مرتبطاً بقدرتها على التعايش مع محيطها واحترام حق المواطنين في بيئة نظيفة.
كما يثير الغبار المتصاعد من أنشطة المعمل وحركة الشاحنات المرتبطة بموسم الشمندر مخاوف إضافية لدى الساكنة، التي تطالب بإجراءات عملية للحد من تأثيراته، خصوصاً خلال الفترات التي تعرف ارتفاعاً ملحوظاً في درجات الحرارة وسرعة الرياح.
إن ما تعيشه أولاد عياد اليوم يطرح سؤالاً جوهرياً حول التوازن بين النشاط الاقتصادي وحماية البيئة. فالسكان لا يعارضون التنمية ولا يشككون في أهمية معمل السكر ودوره الاقتصادي، لكنهم يتطلعون إلى حلول حقيقية تضمن استمرار النشاط الصناعي دون أن يكون ذلك على حساب جودة الهواء وصحة الإنسان.
ويبقى الأمل معقوداً على تدخل الجهات المعنية من أجل فتح نقاش جاد ومسؤول حول هذا الملف، والبحث عن حلول مستدامة تخفف من معاناة الساكنة، وتضمن حقها المشروع في العيش داخل بيئة تحترم كرامتها وصحتها.



















